محمد بن أحمد الفاسي
241
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
في لسانه ، ضحوك السن ، محبا للغريب ، حسن الإيراد . وكان معيدا للمدرسة النظامية مدة ، كتبنا عنه بدمشق ، لما قدم مع ابن الجوزي رسولا من الديوان العزيزي الظاهري قدسه اللّه . وكان يتحبب لابن الجوزي ، وقيل إنه كان عينا عليه ، حدث ببغداد - ولم أسمع عليه بها - وبدمشق وبمصر . انتهى . وقال ابن الساعي : سافر في طلب العلم وسماع الحديث ، ولقى عدة مشايخ ، ثم قال : وكان جميل الوجه ، مليح الشيبة ، لطيف الأخلاق ، حسن العشرة كثير التواضع . وله نظم ، وأنشد له شعرا يأتي ذكره . وذكره ابن مسدى في معجمه ، فقال : أحد الفقهاء الشافعية أصلا وفرعا ، المناضلين به وعنه إيجابا ومنعا . وقد ولى مشيخة الحرم الشريف ، فطلع بدرا في ذلك الأفق المنيف ، جبر وصدع ، وحبّر ونفع ، وغلبت عليه الأبوة والنفس الأبية ، فأكرم القصاد ، وأنهل الوراد ، وجاد وزاد ، وأبدأ وأعاد ، وتصرف تصرف المستخدمين جاها ومالا ، نسأل اللّه له المسامحة مآلا . وكان في نفسه قد حوى علوما ، وتأدب منثورا ومنظوما . ثم قال : وكان من الرجال المكثرين ، ولم يكن في معرفة هذا الفن بذاك المكين . ولم أر فيما وقفت عليه من رواياته ، ووقع إلىّ من سماعاته ، شيئا أنكره عليه ، إلا أنه أسمع أشياء ، زعم أن الحافظ أبا القاسم علي بن الحسن المعروف بابن عساكر الشافعي أجازه . وفي الخاطر منها شئ . وأظنه وهم في ذلك ، وإنما المجيز له ولده القاسم . واللّه أعلم . ومن شعره على ما ذكر ابن الساعي [ من البسيط ] : أمسى ينبه وجد الصب ذي الفكر * طيف ألم به في غفوة السهر فبات مكتئبا حيران تطرقه * الأشجان عن سعر منها إلى سعر واها لها إن جرى ذكر العقيق به * وهنا فأضحى بعيد العين والأثر مروع الشوق لا يأوى إلى وطن * ولا يصيح من البلوى لمزدجر في كل يوم له خل يفارقه * ومنزل بدل من منزل دثر تبا لدار إذا ما أضحكت بشرا * في مسى ليلتها أبكته في السحر لذاتها رؤية الأحلام تحسبها * حقا أخو ظلة لم يصح من سكر فأين كسرى وسابور المقدم أم * أين المملك في الدنيا أخو الخضر أين الخورنق يتلوه السدير فكم * من مأرب فيهما قضى ومن وطر