محمد بن أحمد الفاسي

229

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

« 839 » - برقوق بن آنص الجركسى ، السلطان الملك الظاهر أبو سعيد : صاحب الديار المصرية والشامية والحجازية ، وغيرها من البلاد الإسلامية . ذكرناه في هذا الكتاب لما صنع من المآثر بمكة . وهي عمارة أماكن بالمسجد الحرام وبعض المواليد ، وقبة عرفة وغير ذلك . كان مملوكا للأمير يلبغا الخاصكى ، وتنقلت به الأحوال بعده ، إلى أن استخدم لأحد ولدى الملك الأشرف شعبان . فلما تسلطن المنصور علي بن الأشرف ، بعد قتل أبيه ، صار برقوق من جملة الأمراء ، وكان ممن قام على أينبك البدري ، الذي ولى تدبير المملكة بمصر ، بعد قيامه على صهره قرطاى ، ولما أمسك أينبك صار برقوق أمير آخور ، وسكن الإصطبل ، وأخرج منه يلبغا الناصري . وكان يلبغا المتحدث في الدولة بعد هرب أينبك ، وكان ذلك في ربيع الآخر سنة تسع وسبعين وسبعمائة . وفي ثالث عشرى ذي الحجة منها ، استقر برقوق أتابك بالعسكر بالقاهرة . وكان الأتابك قبله الأمير طشتمر الدوادار الأشرفى ، ولى ذلك في جمادى الأولى من هذه السنة ، بعد قدومه من دمشق مطلوبا ، ثم حصل بين برقوق وجماعته وبين طشتمر وجماعته كدر ، وأفضى الحال إلى أن ركب برقوق وخشداشه بركة ، وهو أمير مجلس ، ومن انضم إليهم من الأمراء والمماليك ، في ليلة عرفة من هذه السنة ، على طشتمر وجماعته ، فانكسر أصحاب طشتمر ، وقبضوا عليه وأنفذ لسجن الإسكندرية ، واستقر برقوق أتابك العسكر عوضه ، وصار تدبير الدولة إليه وإلى خشداشه بركة ، ثم وقع بينه وبين بركة كدر . فخرج بركة في أصحابه إلى قبة النصر ، مستعدا للحرب ، وانكسر بركة وقبض عليه ، وارسل إلى الإسكندرية . وانفرد برقوق بتدبير الدولة . ودام على ذلك حتى بويع بالسلطنة ، بعد خلع الصالح حاجى بن الأشرف ، الذي ولى السلطنة بعد موت أخيه المنصور علي بن الأشرف . وكانت مبايعة الملك الظاهر بالسلطنة ، يوم الأربعاء تاسع عشر شهر رمضان ، سنة

--> ( 839 ) - انظر ترجمته في : ( الدليل الشافي 1 / 187 ، النجوم 11 / 221 ، مورد اللطافة 91 ، 94 ، درة الأفلاك حوادث سنة 801 ، عقد الجمان حوادث سنة 801 ، الضوء 3 / 10 ، البدر الطالع 1 / 162 ، شذرات 7 / 6 ، السلوك 3 / 476 ، إنباء الغمر 2 / 66 ، نزهة النفوس 1 / 33 ، بدائع الزهور 1 / 312 ، تاريخ ابن قاضى شهبة 86 ، المنهل الصافي 2 / 285 ) .