محمد بن أحمد الفاسي

181

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

ولأسامة مناقب أخر معروفة ، منها : تأمير النبي صلى اللّه عليه وسلّم له على جيش إلى الشام ، فيهم أبو بكر وعمر بن الخطاب رضى اللّه عنهما ، وعرض للنبي صلى اللّه عليه وسلّم مرضه الذي مات فيه قبل أن يسير أسامة ، فأوصى بتسيير جيشه ، فتم ذلك بعد موته صلى اللّه عليه وسلّم . وقال ابن الأثير : ذكر ابن مندة : أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، أمر أسامة بن زيد رضى اللّه عنه على الجيش الذي سيره إلى موته في علته التي توفى فيها . قال ابن الأثير : وهذا ليس بشئ ؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، استعمل على الجيش الذي صار إلى مؤتة ، أباه زيد بن حارثة ، ثم ذكر ما سبق من تأمير النبي صلى اللّه عليه وسلّم لأسامة بالمعنى . وروى عن ابن عبد البر بسنده إلى علي بن خشرم ، قال : قلت لو كيع بن سلّم : من سلم الفتنة ؟ ، قال : أما المعروفون من أصحاب صلى اللّه عليه وسلّم فأربعة : سعد بن مالك ، وعبد اللّه بن عمر ، ومحمد بن مسلمة ، وأسامة بن زيد ، واختلط سائرهم . انتهى . وقال ابن عبد البر أيضا : سكن بعد النبي صلى اللّه عليه وسلّم وادى القرى ، ثم رجع إلى المدينة . فمات بالجرف ، وقيل في موضع وفاته غير ذلك ؛ لأن النووي قال : توفى أسامة رضى اللّه عنه بالمدينة ، وقيل بوادي القرى ، وحمل إلى المدينة سنة أربع وخمسين ، وقيل : سنة تسع أو ثمان وخمسين ، وقيل : سنة أربعين ، بعد على رضى اللّه عنه بقليل . قال ابن عبد البر وغيره : الصحيح سنة أربع وخمسين . ونقل عن تاريخ دمشق لابن عساكر ما يشهد للقول بأنه توفى بوادي القرى . وجزم بذلك الذهبي في التهذيب . وكان أسامة بن زيد أسود أفطس ، على ما ذكر ابن سعد وغيره ، وكان أسامة - حين مات النبي صلى اللّه عليه وسلّم - ابن عشرين سنة ، وقيل : إنه كان ابن تسع عشرة ، وقيل ابن ثماني عشرة . حكى هذه الأقوال النووي ، وسبقه إلى ذلك ابن عبد البر ، ومقتضى هذه الأقوال أن يكون ولد بمكة ، وأقام بها نحو عشر سنين ؛ لأن أبويه كانا مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم يخدمانه ، وأمه هي أم أيمن واسمها بركة ، حاضنة النبي صلى اللّه عليه وسلّم . وذكر المزي في التهذيب ، الخلاف في موضع وفاته ، وأنها في سنة أربع وخمسين ، وهو ابن خمس وسبعين سنة ، قال : وقيل غير ذلك في مبلغ سنة وتاريخ وفاته . انتهى . وفي كون أسامة مات وهو ابن خمس وسبعين سنة ، نظر قوى ؛ لأن غاية ما عاش أسامة بعد النبي صلى اللّه عليه وسلّم تسعا وأربعين سنة ، على القول بأنه مات سنة تسع وخمسين . وهذا أقصى ما قيل في حياته بعد النبي صلى اللّه عليه وسلّم . وأقصى ما قيل في حياته في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، عشرون سنة ، فإذا ضم ذلك إلى حياته بعد النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، صار مبلغ عمره تسعا وستين سنة ، بتقديم التاء على السين .