محمد بن أحمد الفاسي

164

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وكان ولى بمكة تدريس الحديث للأشرف صاحب مصر ، وتصدير البشير الجمدار ، ودرس أيضا كثيرا احتسابا ، وانتفع به الناس في ذلك بالحرمين ، وأفتى وحدث فيهما بالكثير من مروياته ، وسمع منه مشايخنا الحفاظ : أبو الفضل العراقي ، وابنه أبو زرعة ، وخرج له مشيخة ، وأبو الحسن الهيثمي ، وشيخنا القاضي جمال الدين بن ظهيرة ، ووالدي وغيرهم من أصحابنا وغيرهم ، وحضرت مجلس تحديثه بالحرم . ووجدت بخط شيخنا ابن سكر ، سماعى عليه لشئ من آخر سنن النسائي ، رواية ابن السنى مع النشاورى وغيره ، بقراءة الشريف البنزرتى المقدم ذكره . وأجاز لي غير مرة ، منها لما عرضت عليه بعض محفوظاتى بمكة والمدينة ، وكان يتردد إليها ، وتزوج من أهلها . وتوفى رحمه اللّه ، يوم الثلاثاء الثاني من شهر رجب سنة تسعين وسبعمائة ، ودفن بعد العصر بالمعلاة ، بقرب الفضيل بن عياض رضى اللّه عنه . « 726 » - إبراهيم بن محمد بن علي ، أبو النصر الفارسي الإسترابادى : قدم إلى مكة في سنة ست وستين وأربعمائة ، وصنع فيها - بمكة - وبظاهرها مآثر حسنة ، منها : أنه عمر المسجد الذي أحرمت منه عائشة رضى اللّه عنها بالتنعيم لما حجت ، وهو المسجد المعروف بمسجد الهليلجة ، بشجرة كانت فيه سقطت من سنين قريبة ، واسمه مكتوب بذلك في حجر جدار المسجد الشامي . ونص المكتوب في الحجر بعد البسملة : أمر بعمارة مسجد عائشة أم المؤمنين رضى اللّه عنها ، بأمر منه ، الرئيس الأجل السيد فخر الرؤساء مغيث الحرمين ، أبو النصر إبراهيم بن محمد بن علي ، عنه وعن أخيه الرئيس الأجل السيد ذي المحاسن أبى مسعود علي بن محمد بن علي ، تقبل اللّه عملهما وبلغهما في الدارين أملهما وشكر سعيهما ، ولا قطع من الحرمين أثرهما ، وذلك في رجب سنة ست وستين وأربعمائة . انتهى باختصار . ومنها على ما ذكر صاحب المرآة نقلا عن محمد بن هلال الصابى : أن أبا النصر ورد إلى مكة سنة ست وستين وأربعمائة ، وصادف في المسجد الحرام مواضع قد تهدمت ، فأطلق ثلاثين ألف دينار ، أنفق بعضها فيها . وأخذ الباقي الأمير محمد بن أبي هاشم ، وأجرى الماء من عرفات إلى مكة في قنى كانت عملتها زبيدة ، ووجد البيت عريانا منذ سنين ، فكساه ثيابا بيضا من عمل الهند كانت معه كذلك . وفضض الميزاب ، وقال : لو

--> ( 726 ) - انظر ترجمته في : ( التحفة اللطيفة 1 / 88 ) .