محمد بن أحمد الفاسي
91
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وذكر : أنه توفى قبل المغرب من نهار يوم الخميس الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وسبعمائة . ودفن بسفح قاسيون . ومولده سنة ست أو سبع وثلاثين . انتهى . 65 - محمد بن أحمد بن هبة اللّه محمد بن الخزرجي القاضي زين الدين ، الشهير بابن الأنصاري : ولى القضاء بدمنهور وغيرها من الوجه البحري مدة . وتردد إلى مكة مرات وجاور بها وتعبد بها . توفى يوم الثلاثاء ثالث عشر من جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وسبعمائة . ودفن بالمعلاة . وكان ذا ثروة بمكة ونعمة ظاهرة . وكانت له مكارم وصدقة وافرة ، وإحسان جزيل إلى الرؤساء . وله في ذلك أخبار : منها : أنه أهدى لقاضي القضاة برهان الدين بن جماعة بالقدس خرجا مملوءا قماشا حسنا . ونال بذلك خيرا ومكانة من ابن جماعة لما ولى قضاء الديار المصرية . ومنها : أنه أهدى للقاضي أبى البقاء السبكي - لما عزم على التوجه إلى دمشق قاضيا بها بعد صرفه عن قضاء مصر بابن جماعة - خمسمائة مثقال ذهبا ، بعد أن أتى مودعا له من بلده دمنهور . ومنها : أنه لما مات شرف الدين المناوي والد شيخنا القاضي صدر الدين ، أتى لأخيه القاضي تاج الدين المناوي ، وهو إذ ذاك عبارة عن قاضى القضاة عز الدين بن جماعة لتفويضه الأمور إليه ، وقال ابن الأنصاري لتاج الدين المناوي : عندي للقاضي شرف الدين المناوي عشرة آلاف درهم ، فقال لتاج الدين المناوي : بمسطور ؟ فقال : مثلي لا يكتب عليه مسطور ، فهل ترسمون آتيكم بها أو أتسبب فيها ، كما كنت أو لا ؟ فقال : لا تسببوا فيها . فعجب من ذلك تاج الدين ، ولم يكن عند ابن الأنصاري لشرف الدين المناوي شئ البتة . وإنما قصد التقرب إلى أخيه القاضي تاج الدين ؛ ولذلك صار مكينا عنده . وله في الإحسان إلى القاضي محب الدين ناصر الجيش ، والشيخ بهاء الدين السبكي وغيرهم من الأعيان أخبار كثيرة .