محمد بن أحمد الفاسي
9
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
سمع منه : أبو العلاء الفرضي ، والمزي ، والبرزالى . وذكره في معجمه وأثنى عليه . فقال : كان من أهل القرآن وكثير التلاوة ، يتلوه في غالب أيامه كل يوم ختمة ، متعبدا حسن السمت ، مليح الشيبة ، ذا وقار وسكون . جاور بمكة زمانا وحج مرات . وقال : قرأت داخل الكعبة ألف وثلاثمائة وأربعا وخمسين ختمة . انتهى . وذكره الذهبي في معجمه ، وقال : كان حفظه للحكايات والملح ، إلا أنه لا يوثق بنقله وسماعاته فصحيحة . انتهى باختصار . وتوفى في العشر الأخير من ذي الحجة سنة خمس وسبعمائة بمكة برباط رامشت . ومولده بحران سنة ثمان عشرة وستمائة . ولشيخنا محمد بن أحمد بن عبد اللّه المعروف بابن عوض البيطار الصالحي منه إجازة . 11 - محمد بن أحمد بن أبي بكر الخراساني ، أبو بكر ، الصوفي ، النجار : نزيل بغداد ، وسمع بمكة شيئا في سنة أربع وخمسمائة : وروى عنه : أبو سعد السمعاني ، وقال : كان رفيقي في سفره إلى الشام ، وخرجنا صحبته إلى زيارة القدس ، وما افترقنا إلى أن رجعنا إلى العراق . وكان نعم الرفيق ، شيخ ، صالح ، قيم بكتاب اللّه ، دائم البكاء ، كثير الحزن ، جاور بمكة مدة . توفى في ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة . وله ثمانون سنة ، انتهى . 12 - محمد بن أحمد بن جار اللّه بن زائد السنبسى المكي ، يلقب بالجمال ابن الشهاب : ولد - فيما بلغني - سنة ثمانين وسبعمائة ، وعنى بحفظ القرآن الكريم ، وتعلم الكتابة حتى انصلح خطه ، وصار يكتب به الوثائق لنفسه وغيره . وعنى بالتجارة فحصل نقدا طائلا فيما قيل ، وعقارا ، وناله تعب في بعض الأحايين - لغناه - من الدولة . ولما مرض مرضه الذي مات به : لقى فيه ألما عظيما لحرارة عظيمة اعترته في جوفه . وأقام لذلك أياما وليالي منغمسا في الماء ، جالسا في قدر من نحاس يسع جزورا فيما