محمد بن أحمد الفاسي

89

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

جاور بالحرمين الشريفين غير مرة ، منها : نحو خمس سنين متوالية متصلة بوفاته أو أزيد . وكان يسكن برباط ربيع ، ثم انتقل عنه قبيل وفاته لحاجته إلى من يمرضه . وتوفى في ثاني عشرين شعبان سنة إحدى عشرة وثمانمائة بمكة ، ودفن بالمعلاة وقد جاوز الستين . وكان خيرا صالحا حسن العقيدة ، قاله ابن حجر في معجمه . 62 - محمد بن أحمد بن المسيب اليمنى : أمير مكة . وجدت بخط بعض العصريين : أن في سنة ست وأربعين عزل الملك المنصور عمر بن علي بن رسول صاحب اليمن الأمير فخر الدين السلاح عن مكة وأعمالها ، وأمر ابن المسيب عوضه بعد أن ألزم نفسه ما لا يؤديه من الحجاز بعد كفاية الجند ، وقود مائة فرس في كل سنة . فتقدم إلى مكة بمرسوم السلطان نور الدين ، فدخلها وخرج عنها الأمير فخر الدين السلاح . فأقام ابن المسيب أميرا بمكة سنة ست وأربعين ، والتي بعدها فغير في هذه المدة جميع الخير الذي وضعه مولانا السلطان نور الدين ، وأعاد الجبايات والمكوس بمكة ، وقلع المربعة التي كان السلطان كتبها ، وجعلها على زمزم . واستولى على الصدقة التي كانت تصل من اليمن ، وأخذ من المجد بن أبي المال المال الذي كان تحت يديه لمولانا السلطان الملك المظفر ، وبنى حصنا بنخلة يسمى العطشان ، واستخلف هذيلا لنفسه ، ومنع الجند النفقة . فتفرقوا عنه ، ومكر مكرا ، فمكر اللّه به . ولما تحقق الشريف أبو سعد منه الخلاف على السلطان ، وثب عليه ، وأخذ ما كان معه من خيل وعدد ومماليك وقيده ، وأحضر أعيان أهل الحرم ، وقال : ما لزمته إلا لتحقيقى خلافه على مولانا السلطان . وعلمت أنه أراد الهرب بهذا المال الذي معه إلى العراق ، وأنا غلام مولانا السلطان ، والمال عندي محفوظ ، والخيل والعدد إلى أن يصل مرسوم السلطان . فوردت الأخبار بعد أيام يسيرة بوفاة السلطان . انتهى . وما عرفت شيئا من حاله زيادة على هذا سوى : أنه كان استدار الملك المنصور ، على ما وجدت في حجر قبره ولده بالمعلاة . ومنه نقلت نسبه هذا . 63 - محمد بن أحمد بن ميمون بن قاسم التونسي ، المالكي ، المعروف : بابن المغربي : أخو : حسن وزينب - الآتي ذكرهما . رأيت بخط بعضهم قصيدة في مدح الشريف