محمد بن أحمد الفاسي
81
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
48 - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز العقيلي الهاشمي ، خطيب مكة ، ومحتسبها ، كمال الدين أبو الفضل بن قاضى الحرمين ، وخطيبهما محب الدين أبى البركات بن قاضى مكة كمال الدين أبى الفضل النويري ، المكي الشافعي : ولد في الخامس والعشرين من المحرم سنة سبع وتسعين وسبعمائة ، وحفظ القرآن ، وقرأ في التنبيه وغيره ، وحضر دروس شيخنا قاضى مكة جمال الدين محمد بن عبد اللّه ابن ظهيرة الشافعي . وقرأ في الفقه بمكة على الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد اللّه الغزي أحد نواب الحكم والمفتين بدمشق . وأذن له في الإفتاء والتدريس ، كما أخبر به العزى وأنا حاضر في مجلس حافل بسطح زمزم بعد عمارتها ، وقد اجتمعنا لقراءة ختمة هناك للملك المؤيد صاحب مصر وكتب إشارته على بعض الفتاوى ، وألقى قبل ذلك بحضرته درسا بالمدرسة الأفضلية بمكة ، ودرس بها مدة سنين ، ثم انتزعها منه صاحبنا الفقيه وجيه الدين عبد الرحمن بن الجمال المصري . وناب عن أخيه القاضي عز الدين بن محب الدين النويري في الخطابة بمكة في موسم سنة تسع عشرة وثمانمائة . وفيها سافر لمصر وعاد لمكة مع الحجاج . وناب في نظر الحرم ، ووليه مع الخطابة وحسبة مكة ، بعد موت أخيه في سنة عشرين وثمانمائة . وفي شوال من سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة : جاء توقيع بعزله عن نظر الحرم والحسبة بمكة ، وولاية القاضي جلال الدين بن أبي السعادات بن القاضي أبى البركات ابن أبي السعود لذلك عوضه ، وباشر ذلك أبو السعادات إلى أول ذي الحجة من هذه السنة ، ثم باشر ذلك أبو الفضل لوصول توقيع له بذلك مع الخطابة إلى الرابع عشر من صفر سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة ، ثم وصل لجلال الدين أبى السعادات بالخطابة ، ونظر الحرم والحسبة ، فباشر ذلك إلى أول ربيع الآخر من هذه السنة . وفي هذا التاريخ : عاد أبو الفضل لمباشرة الوظائف الثلاثة ، واستمر مباشرا لها إلى جمادى الأولى ، أو الآخرة سنة أربع وعشرين وثمانمائة .