محمد بن أحمد الفاسي
77
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
47 - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن القاسم بن عبد الرحمن القرشي العقيلي ، قاضى مكة ، وخطيبها عز الدين أبو المفاخر بن قاضى الحرمين وخطيبهما محب الدين أبى البركات بن قاضى مكة كمال الدين أبى الفضل النويري ، المكي الشافعي : ولد في سحر ليلة الاثنين حادي عشر رمضان سنة خمس وسبعين وسبعمائة بطيبة . وبها نشأ . وكان أبوه بها قاضيا . وأجاز له من دمشق المسندون : عمر بن الحسن بن أميلة المراغي المزي ، وصلاح الدين محمد بن أحمد بن أبي عمر ، وحسن بن أحمد بن هلال الطحان ، وجماعة في سنة ست وسبعين . وسمع بالمدينة - فيما أظن - من شيختنا أم الحسن بنت الفقيه أحمد بن قاسم الحرازى . وبمكة من شيخنا إبراهيم بن صديق : الصحيح وغيره . وروى عنه الصحيح ، وعنى بالفقه كثيرا . وكان فيه نبيها ، وحفظ فيه التنبيه والحاوي أو أكثره ، وكان يذاكر بالحاوى . وتفقه مدة طويلة بشيخنا القاضي جمال الدين بن ظهيرة . وتفقه قليلا بشيخنا الشيخ برهان الدين الأنباسى ، أحد أعيان الشافعية بالديار المصرية ، لما قدم إلى مكة في سنة إحدى وثمانمائة ، قرأ عليه في الحاوي ، وأجازه بالتدريس والإفتاء . وناب لأبيه في الخطابة في سنة ست وتسعين وفيما بعدها . وناب عنه في الحكم في سنة سبع وتسعين ، وفي درس بشير . وباشر جميع وظائف أبيه بأثر موته ، لأن أباه استنجز له توقيعا من الملك الظاهر بأن يكون نائبا عنه في حياته مستقلا بعد وفاته . وأنهى خبر موت أبيه إلى السلطان الظاهر بمصر ، فولاه السلطان قضاء مكة وخطابتها وحسبتها ، ونظر المسجد الحرام والأوقاف والربط المشرفة في أثناء شهر رمضان سنة تسع وتسعين . وفي رجب منها : كانت وفاة أبيه ، ووصل إليه العهد والتشريف بذلك في الثاني