محمد بن أحمد الفاسي

434

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

ومن دمشق : قاضيها أبو القاسم الحرستاني ، والعلامة أبو اليمن الكندي ، وجماعة يجمعهم كلهم معجمه الذي خرجه لنفسه في ثلاث مجلدات كبار . وكان عنى بهذا الشأن كثيرا ، وخرج لنفسه ولغير واحد من شيوخ عصره . ووقع له في معجمه أوهام قليلة كما ذكره الذهبي ، ووقع له وهم في بعض تخاريجه على ما ذكر أيضا ؛ لأنه خرج لابن الجميزى ، من رابع المحامليات عن شهدة ، قال : وهذا خطأ ، وكتب بخطه الكثير ، وكان يكتب بالمغربى والمشرقي خطأ حسنا . وكان سريع الكتابة ؛ لأنى وجدت بخط الشيخ بهاء الدين عبد اللّه بن خليل ، أنه سمع الرضى الطبري يقول : إنه سمع ابن مسدى يقول : كنت أكتب قبل أن أتغدى كراسين . انتهى . وله تواليف كثيرة ، منها : الأربعون المختارة ، في فضل الحج والزيارة ، وغير ذلك في الحديث ، ومنسك ذكر فيه خلاف العلماء . ونظم ونثر حسن ، وخطب . وحدث بأشياء من ذلك ، ومن مروياته . وآخر الرواة عنه : مسند الشام في عصره ، أحمد بن علي الجزري ، له منه إجازة ، قرأ عليه بها الشريف أبو المحاسن محمد بن علي بن حمزة الحسيني ، ومن خطه استفدت ذلك . وقد روى عنه جماعة من الأعيان ، منهم : أبو اليمن بن عساكر ، وأبو عبد اللّه بن النعمان ، والعفيف بن مزروع ، والحافظ الدمياطي ، وجماعة كثيرون ، وآخرهم وفاة : الرضى الطبري ، إمام المقام ، وأشك في سماع القاضي بدر الدين بن جماعة منه ، فإن صح سماعه ، فهو آخر أصحابه بالسماع . واللّه أعلم . وكتب عنه الرشيد العطار ، ومات قبله . وذكره جماعة من الحفاظ ، ووصفوه بالحفظ ، منهم : منصور بن سليم الهمداني ، وقال : كان حافظا متقنا . والشريف أبو القاسم الحسيني ، وقال : كان فاضلا حسن المعرفة بالصناعة الحديثية . والقطب الحلبي ، وقال : كان يميل إلى الاجتهاد ، ويؤثر الحديث . والحافظ الذهبي ، وقال في الميزان : كان من بحور العلم ، ومن كبار الحفاظ ، له أوهام ، وفيه تشيع ، ورأيت جماعة يضعفونه ، وله معجم في ثلاث مجلدات كبار ، طالعته وعلقت منه كثيرا . قتل بمكة . انتهى . وقال في طبقات الحفاظ : وله تصانيف كثيرة ، وتوسع في العلوم ، وتفنن ، وله اليد الطولى في النظم والنثر ، ومعرفة بالفقه وغير ذلك ، وفيه تشيع وبدعة . وذكر أن الشيخ رضى الدين الطبري ، كان يمتنع من الرواية عنه . انتهى .