محمد بن أحمد الفاسي

409

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

الشام فسمع بدمشق ، وقرأ كثيرا على جماعة كثيرين ، أحسنهم رواية ، مسندة الوقت - إذ ذاك - أم عبد اللّه عائشة بنت المحتسب شمس الدين محمد بن عبد الهادي المقدسية الصالحية ، شيختنا . وجماعة كثيرين ، رووا له عن أصحاب ابن عبد الدايم ، وابن أبي اليسر ، وابن أبي عمر ، وابن البخاري ، وطبقتهم ، منهم : عبد القادر بن الأرموي ، وهو من أصحاب زينب بنت الكمال ، وعبد الرحمن بن طولوبغا ، وشمس الدين محمد بن محمد بن عياش الجوخى ؛ وفاطمة بنت عبد اللّه الحورانى ، وقطو ملك بنت ناصر الدين محمد بن إبراهيم ابن الملوك ، ولطيفة بنت عز الدين الأماسى . وسمع ببعلبك ، على محمد بن إسماعيل بن بردس ، وهو من أصحاب محمد بن إسماعيل ابن الخباز ، وبحلب على محدثها الإمام برهان الدين إبراهيم سبط بن العجمي وغيره بحلب ، وغيرها من بلاد الشام . وقصد بعد ذلك الديار المصرية ، فسمع وقرأ بالقدس ، والخليل ، على جماعة من أصحاب الميدومى . وبالقاهرة على مسندها شرف الدين أبى الطاهر محمد بن أبي اليمن بن الكويك ، قرأ عليه مسموعه أو غالبه ، من « الحلية » لأبى نعيم ، وغير ذلك كثيرا ، وعلى شيخنا شيخ الإسلام ولى الدين أبى زرعة أحمد بن شيخنا حافظ الإسلام زين الدين العراقي أشياء من مروياته ، وشرح والده لألفيته في الحديث المسماة : « بالتبصرة » ، وعلى جماعة من أصحاب أصحاب ابن البخاري ، منهم : جمال الدين عبد اللّه بن علي العسقلاني الحنبلي ، سبط القلانسي . ورحل إلى الإسكندرية ، فسمع بها من القاضي كمال الدين عبد اللّه بن محمد بن محمد بن خير : السداسيات ، والمشيخة : للرازي ، وهو يروى ذلك عن ابن الصفى ، وروى له عن الوادياشى ، وقرأ بها : الترمذي على بعض رواته ، عن ابن البورى ، ولقى صاحبنا الحافظ الناقد الحجة ، أبا الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، وذاكره فيما يتعلق بالحديث ، وانتفع به في ذلك ، وبشيخنا الحافظ ولى الدين أبى زرعة بن العراقي ، متع اللّه بحياتهما ، وعاد إلى مكة ، وقد حصل من الرواية والدارية فيما يتعلق بالحديث وغيره ، على حظ طائل . وخرج في سنة إحدى عشرة وثمانمائة ، مشيخة حسنة لشيخنا زين الدين أبى بكر ابن الحسين المراغي ، سمعناها بقراءته عليه بمنى .