محمد بن أحمد الفاسي

367

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

بيني وبين خطوب الدهر ملحمة * سيف القناعة فيها قائم بيدي متى دهانى من دهمائها عدد * هززته فانثنت مهزومة العدد وذكره في تاريخه بمصر ، وقال : كان خيرا صالحا ، دينا . اجتمعت به بمصر وبمكة ، ودعا لي ، وانتفعت ببركته . انتهى . وسمعت شيخنا العلامة تقى الدين عبد الرحمن بن أبي الخير بن أبي عبد اللّه الفاسي ، يقول : سمعت الشيخ خليل بن عبد الرحمن المالكي ، يثنى على الشريف أبى عبد اللّه الفاسي ثناء بليغا ، ويذكر له كرامات . منها : ما حدثني به شيخنا الشريف تقى الدين المذكور ، وكتبت عنه : أنه سمع الشيخ خليل المالكي يقول : أساء شخص على الشريف أبى عبد اللّه الفاسي إساءة بليغة بالمسجد الحرام ، فلم يخرج المسىء من المسجد ، حتى عرض له داء ؛ مات به سريعا . ومنها : ما حدثني به شيخنا الشريف تقى الدين أيضا ، قال : سمعت الشيخ خليلا يقول : كان الشريف أبو عبد اللّه الفاسي ، أسند وصيته إلى الشيخ أبى عبد اللّه بن الحاج ، مؤلف « المدخل » فاجتمع ابن الحاج بعد موت الشريف أبى عبد اللّه الفاسي ، بجماعة من الأعيان ، من التجار وغيرهم ، وسألهم في عمل دائرة لقضاء دين الشريف أبى عبد اللّه ؛ لأنه كان فقيرا . فرأى ابن الحاج ، الشريف أبا عبد اللّه الفاسي في المنام ، فقال له : بع تركتى ، واقض ديني . فأعرض ابن الحاج عن هذه الرؤيا ، وعدها من حديث النفس ، وقال : ما عسى أن تكون تركته في دينه ، وهو فقير وغريب ، وصمم على عمل الدائرة . فرآه في المنام ثانية ، فقال له : بع تركني . ثم رآه الثالثة ، وقال له : ما لك ولديني ، بع تركتى واقض ديني . فعرف أنها رؤيا حق ، فجمع ابن الحاج الناس ، ليبيع تركته ، فبيعت بأوفى الأثمان ، حتى إن إبريقه الفخار ، بيع بثلاثمائة وستين درهما ، وسبحته بألف درهم ، وكانت ألف حبة ، تفرقها الناس ، وبيع صاع ، مقدر على صاع النبي صلى اللّه عليه وسلم بمائة وثمانين . قال الشيخ خليل : وصار لي بهذا الثمن ، فقضى اللّه ببركته دينه من تركته ، وفضلت منها فضلة لورثته . وكانت وفاته يوم الخميس السابع والعشرين من صفر ، وقيل : ثامن عشر منه ، من سنة تسع عشرة وسبعمائة بمصر ، ودفن بالقرافة ، عند الشيخ أبى محمد بن أبي جمرة ، وكان قدومه من مكة إلى مصر ليتداوى من مرض عرض له ، وهو ضيق النفس ، فأدركه الأجل .