محمد بن أحمد الفاسي

359

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وولى قضاء مكة ، ونظر الأوقاف بها والربط ، بعد موت شيخنا القاضي جمال الدين ابن ظهيرة ، وباشر ذلك بها أحد عشر شهرا ، ثم عزل عن ذلك بقاضى القضاة محب الدين أحمد بن القاضي جمال الدين بن ظهيرة . وباشر ذلك في العشر الأخير من ذي القعدة سنة ثماني عشرة ، إلى خامس شوال سنة تسع عشرة ، ثم باشر ذلك أبو البركات ، إلى أوائل ذي الحجة من هذه السنة . ثم باشر ذلك بعد عزله ، القاضي محب الدين . واستمرّ أبو البركات معزولا حتى مات . وكان قبل ذلك ينوب في الحكم بمكة ، عن القاضي جمال الدين بن ظهيرة ، ثم حصل بينهما كدر كثير ، أوجب سعيه على القاضي جمال الدين في المنصب غير مرة ، ثم توالفا ظاهرا لا باطنا ، حتى مات القاضي جمال الدين ، وهو على نيابته . وأول نيابته عنه في ربيع الآخر سنة ثمان وثمانمائة ، عقيب وصوله من مصر ، بولاية القاضي جمال الدين ، وباشر عنه مع نيابة الحكم ، نيابة الحسبة بصولة مهيبة ، واشتهر ذكره ، ثم تغير خاطره على مستنيبه ، لاستنابته لولده القاضي محب الدين في الخطابة والحكم ، ولسعيه لولده في مرسوم بالنيابة ، وحمل ذلك القاضي أبا البركات ، على السعي في مرسوم بالنيابة ، ونظر بعض الأوقاف ، وأتاه هذا المرسوم ، وهو متوجه لمصر في حوائج ندبه لأجلها صاحب مكة ، وبلغه في الطريق عزل مستنيبه ، وما نال بمصر قصدا في أمر مستنيبه ، وذلك في سنة عشر وثمانمائة ، وعاد فيها مع الحجاج إلى مكة . ولما عاد مستنيبه إلى القضاء في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة ، استناب القاضي أبا البركات في الحكم والحسبة ، فلما كان الموسم من هذه السنة ، حصل بينهما كدر ؛ لأن ولدا للقاضي أبى البركات ، سعى لنفسه في نيابة القاضي جمال الدين ، في جميع وظائفه ، ولأبيه في نيابة الحكم ونظر الأوقاف بمكة ، وتخيل القاضي أبو البركات ، أن القاضي جمال الدين لا يعينه على قصده ، فنافره وانقطع عنه ، ولكنه باشر الحكم والحسبة ، حتى جاء عزل القاضي جمال الدين ، في ربيع الآخر ، من سنة ثلاث عشرة وثمانمائة ، بالقاضي عز الدين النويري . وسعى بعض الناس في أن يستنيب القاضي أبا البركات ، لأنه كان قد زوج بعض أولاده ، على أخت القاضي عز الدين ، فلم يقبل وظهر من أبى البركات شماتة بقريبه وميل عليه . فلما عاد القاضي جمال الدين في موسم هذه السنة ، لم يستنب القاضي أبا البركات ،