محمد بن أحمد الفاسي
336
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
كثير الزيارة للنبي صلى اللّه عليه وسلم في طريق الماشي . توفى في أوائل سنة ثمان وتسعين وسبعمائة بمكة ، ودفن بالمعلاة ، وقد بلغ الستين أو جاوزها . وسبب موته : أنه سقط في البئر التي عند باب الحزورة . وكان خيرا . « 363 » - محمد بن فرج المكي ، يلقب بالجمال ، ويعرف بابن بعلجد : كان بتردد إلى اليمن كثيرا ، في دولة ابن سيده الشريف أحمد بن عجلان بن رميثة ، لتوليه لأمر العلم الذي ينفذه صاحب اليمن كل سنة إلى مكة ، وحصل دنيا ، وتقرب منها بقربات ، منها : الرباط الذي بقرب باب الحزورة ، والسبيل الذي عند عين بازان بالمسعى . وله على ذلك وقف ، وتاريخ وقف الرباط ، سنة سبع وثمانين وسبعمائة . كذا في حجر فيه . وفي حجر آخر : أنه وقفه على الفقراء المنقطعين بمكة في شهر رجب سنة ثمان وثمانين وسبعمائة ، وشرط النظر فيه لنفسه مدة حياته ، ومن بعده لأولاده الذكور ، ومن بعدهم لقاضي مكة الشافعي ، وعمر بعض الرباط ، المعروف برباط السبيل بالمدينة النبوية ، وهو رباط القاضي كمال الدين ، المعروف بابن السهروردي . وفارق مكة لما قتل محمد بن أحمد بن عجلان ، في موسم سنة ثمان وثمانين وسبعمائة . وولى عوضه إمرة مكة : عنان بن مغامس ، ثم التأم على محمد بن عجلان بن رميثة ، لما تباين محمد بن عجلان وعنان ، وألف بين كبيش بن عجلان ، ومحمد بن عجلان ، حتى اجتمعا بجدة ، وصار شريكهما في الأمر بها والرأي ، وأنفق هو وكبيش على بنى حسن ، أموالا جزيلة بجدة ليمكنوهم من إخراج عنان وأصحابه من مكة ، وخرجوا من جدة بعد نهبها قاصدين مكة ، ففارقهم جماعة من رؤوس الأشراف وانحازوا إلى عنان ، وأقام مع آل عجلان بوادي مر ، حتى جاء الخبر بولاية علي بن عجلان لإمره مكة ، عوض عنان ، وأنفق حينئذ هو وكبيش على القواد العمرة والحميضات وبعض الأشراف أموالا جزيلة . وسار مع العسكر إلى مكة ، فقتل كبيش في جماعة من القواد والعبيد ، في سلخ شعبان سنة تسع وثمانين ، ورجع ابن بعلجد فيمن رجع ، إلى الموضع الذي توجهوا منه إلى مكة ، وأقاموا به ، حتى وصل علي بن عجلان من الديار المصرية متوليا لإمرة مكة .
--> ( 363 ) - انظر ترجمته في : ( التحفة اللطيفة 2 / 561 ) .