محمد بن أحمد الفاسي

331

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

حال ما سنه سبعون ؟ . وذكر أنه توفى بالمدينة سنة أربع وسبعين وستمائة ، وترجمه : بالإمام المدرس المفتى بمكة - شرفها اللّه تعالى - الفرضي النحوي اللغوي الأصولى . وذكر لي شيخنا القاضي جمال الدين بن ظهيرة : أن عنده كتابا حسنا في الفقه ، يسمى : « المقتضب » لابن خشيش هذا ، قرأه عليه الرضى بن خليل العسقلاني . ومن مؤلفاته : نظمه للتنبيه للشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، وشرحه لذلك في أربعة مجلدات ، وقفا برباط ربيع بمكة المشرفة ، وأسند فيه أحاديث كثيرة الاستدلال بها عن جماعة . « 353 » - محمد بن عيسى بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الحميد بن عبد اللّه بن أبي عمر بن حفص بن المغيرة المخزومي : أمير مكة ، هكذا نسبه صاحب الجمهرة . وذكر أنه ولى مكة للمعتمد ، بعد عزل ابن عمه أبى عيسى محمد بن يحيى المخزومي ، فقتل أبو المغيرة أبا عيسى ، ودخل مكة ورأسه بين يديه . انتهى . والمعتمد : هو المعتمد على اللّه أحمد بن جعفر المتوكل العباسي . ولى الخلافة بعد ابن عمه المهتدى ، أبي إسحاق محمد بن الواثق بن المعتصم ، لأربع عشرة ليلة بقيت من رجب ، سنة ست وخمسين ومائتين ، حتى مات سنة تسع وسبعين ومائتين ، فهذه أيامه . ولم يبين ابن حزم السنة التي ولى أبو المغيرة فيها مكة . وما عرفت أنا ذلك ، والذي عرفته من تاريخ ولايته على مكة ، سنة ثلاث وستين ومائتين ؛ لأن الفاكهي قال في الترجمة ، التي ترجم عليها بقوله ، تجريد الكعبة : فكانت الكسوة على الكعبة على ما وصفنا ، حتى كانت سنة ثلاث وستين ومائتين ، فورد كتاب من أحمد الموفق باللّه ، على محمد بن عيسى ، وهو يومئذ على مكة ، يأمره بتجريد الكعبة . فقرأ الكتاب في دار الإمارة ، لتسع ليال بقين من ذي الحجة ، ثم أمر بإحضار التجار والعامة ، حتى سمعوا ذلك ، يأمره بتجريد الكعبة ، وأن يقسم كسوتها التي تطرح عليها ، على ثلاثة أثلاث ، ثلث للقرشيين ، لقرابتهم من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وثلث للحجبة ، وثلث على أهل الحلة من أهل مكة . فأمر العامل بتجريدها ، فجردت يوم الخميس ، لثمان ليال بقين من ذي الحجة .

--> ( 353 ) - انظر ترجمته في : ( جمهرة أنساب العرب 49 ، الكامل لابن الأثير ، تاريخ الطبري حوادث سنة خمس وستين ومائتين وما بعدها ) .