محمد بن أحمد الفاسي

326

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

منها : أن جدى قال : أخبرني الشيخ الإمام رضى الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ابن إبراهيم الطبري ، إمام مقام إبراهيم عليه السلام قال : أخبرني الإمام الزاهد تقى الدين أبو العباس أحمد بن عبد الواحد بن مرا الحورانى : أن الشيخ القرطبي ، وهو الإمام علم العلماء والزهاد ، أبو عبد اللّه محمد بن عمر بن يوسف الأنصاري ، الفاسي المولد ، القرطبي الأصل ، رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، فسأله أن يعلمه كلمات في الاستخارة ، فعلمه النبي صلى اللّه عليه وسلم هذه الكلمات : اللهم رب محمد ، أسألك بترابه الطيب الطاهر ، وما ضمه من أعضائه ، ورفعته به إلى ملكوتك الأعلى ، أن تعزم لي على أحب الأمور إليك منى ، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، يقوله ثلاثا . انتهى . وقال جدى : أنشدنا شيخنا قطب الدين رحمه اللّه ، قال : أنشدنا شيخنا أبو عبد اللّه محمد بن عمر بن يوسف القرطبي الأصل ، الفاسي المولد ، رحمه اللّه ورضى عنه « 1 » . لو كنت أعقل ما أطبقت مقلتى * وكان دمعي على الخدين يستبق كأنني شمعة يبدو توقدها * لمن أراد اهتداء وهي تحترق ووجدت بخطه : سمعت شيخنا أبا بكر محمد بن أحمد القسطلاني رحمه اللّه يقول : كان شيخنا أبو عبد اللّه القرطبي ، إذا جاءه أحد من الأشراف ، يقوم له قائما ، ولا يزال قائما حتى يقضى ذلك الشريف حاجته ، أو ينصرف ، أو يجلس ، وله أخبار مع السلطان الملك الكامل في حق شرفاء المدينة وتعظيمهم . انتهى . وبلغني أن سبب كثرة تعظيم الشيخ أبى عبد اللّه القرطبي للأشراف : أنه مات منهم شخص ، فتوقف عن الصلاة عليه ؛ لكونه كان يلعب بالحمام ، فرأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، ومعه ابنته السيدة الزهراء فاطمة رضى اللّه عنها ، وهي معرضة عن القرطبي فاستعطفها ، فقالت تعاتبه : أما يسع جاهنا مطيرا ؟ . وبلغني : أنه بعد هذه الرؤيا ، سافر مع بعض الأشراف إلى مصر ، لقصد قضاء حوائجهم هناك ، فإن الكامل صاحب مصر ، كان يأتي إليه ويزوره . فكان الشيخ أبو عبد اللّه يخدهم بنفسه ، فلما وصلوا إلى مصر ، سعى في حوائجهم حتى قضيت سريعا . وذكر جدى حكايتين في تعظيم القرطبي هذا ، لذرية الأولياء :

--> ( 1 ) البيتان في التحفة اللطيفة ( 2 / 557 ) . وفيها : « وكان دمعي على الحديث يستبق » ، وفي الثاني : « كأنه شمعة يبدو » .