محمد بن أحمد الفاسي

322

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

ومما حكى لنا من كراماته ، أنه كان يقول لأهله : أين عيني تراكم بعد ثمان ؟ ، فكانوا يتعجبون من قوله ، ولا يعرفون مراده ، فلما مضت ثمان سنين من موته ، وجدوا حالهم في الدنيا ، قد تغير وذهب منهم ما كان خلفه لهم من الميراث ، أو غالبه بالبيع وغيره ، بتولى ولده « أحمد » ذلك ، وكان أحمد هذا ولى الإمامة بعده ، ومات بعد ثمان سنين من موت أبيه ، وأنزل في قبر أبيه ، وكان الذي أنزل « أحمد » في القبر ، أخوه عمر ، فرأى أباه ضياء الدين القسطلاني هذا ، جالسا في قبره ، فتغير لذلك عقل عمر ، هذا معنى ما بلغنا في ذلك . ومن شعره : الناس خدام من أثرى وإن أمروا * وهم عدو لمن قد خانه القدر ذنب المقل كطود لا يحركه * ريح التنصل مهما جاء يعتذر وصاحب المال مكروم وإن عظمت * منه الإساءة مقبول ومغتفر تبارك اللّه ما زال الورى خدما * لذي اليسار وإن لم يحصل الوطر ومن شعره أيضا : حسدونى وليس عندي مما * حسدونى عليه غير الكفاف ولحونى على انفرادى عنهم * وانفرادى أن لا أرى من أصافى بذلوا أوجها رجاء ازدياد * وحمانى عن بذل وجهي عفافى قل لمن أعمل المطى مجدا * راجيا للغنى بقطع الفيافي أنا في نعمة وأحمد ربى * روضتى مسجدى وزهرى طوافى لا أبالي ما صان وجهي قليل * أن ينال الغنى العدو المنافى ومن شعره أيضا : لا يدرك السودد العالي بلا نصب * ما المجد في طول أكمام وأردان وليس يرفع ذا جهل سمو أب * ولو علت قدماه رأس كيوان إن رمت نيل المعالي فاستفد أدبا * جودا وحلما وصفحا عن أذى الجاني فمر تقى المجد وعر ليس تدركه * إلا بعفو وإغضاء وإحسان وبذل مال لمنتاب له أمل * راج بذاك محبا كان أو شانى سيان عندك في بذل الندى أبدا * قاص أتاك لنيل البر أو دانى حسب العدو إذا أبدى خضاعته * ذل السؤال على مطلوبه الفاني