محمد بن أحمد الفاسي

307

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

هو ، فأرسلوا إلى الطبيب العنكبوت ، وأطلعوه على ذلك الذي رماه الفقيه ، فقال : هذا شئ ما يخرج على يد طبيب أصلا ، وإنما يخرج هذا بوجه « 1 » ، إلى أن أخبروه بشرب ذلك الماء ، الذي أرسل به الشيخ أبو عثمان ، فاعترف بذلك . قال جدى : والشيخ أبو عثمان هذا ، يعرف بالورياجلى ، وهو من صنهاجة ، وكان قد صحب سيدي أبا محمد عبد الرزاق ، وعبد الرزاق صحب سيدنا أبا مدين رضى اللّه عنه . وكان لأبى عثمان في مدينة فاس ، العجائب من خوارق العادات ، وبقي أبو عبد الرحمن المغيلى ، قاضيا بمدينة فاس ، إلى أن دخلها بنو مرين ، قريب الخمسين والستمائة ، فقتلوه هو وولده وجماعة آخرين من أكابر البلد . انتهى . ولأبى عبد اللّه بن قطرال هذا نظم ، فمنه ما أنشدناه إبراهيم بن أبي بكر بن عمر ، ومحمد بن محمد بن عبد اللّه الصالحيان ، إذنا مكاتبة منهما : أن أبا عبد اللّه بن قطرال هذا ، أنشدها لنفسه إجازة مكاتبة ، وتفردا بها عنه : حمى اللّه دار العامرية بالحمى * وروى بريا ذلك الشعب والشعبا ألا هل لهاتيك الظلال إفاءة * وذاك النسيم الحاجرى ألا هبا أما وعشايا بالعميم يديرها * علىّ نديمى كالمشعشعة الصهبا لقد أصبحت نآى حقيقة هابها * لدن أوطنت منى محبتها القلبا فلا أدعى شيئا ولا أشتكى نوى * ولا أختشى فصلا ولا أتقى حجبا ومن شعره أيضا ، ما أنشدناه الشيخان المذكوران إجازة عنه ، قال : إن أيام الرضا معدودة * فالرضا أجمل شئ بالعبيد لا تظنوا عنكم لي سلوة * ما على شوقى إليكم من مزيد راجعوا أنفسكم تستيقنوا * أنكم في الوقت أقصى ما أريد إن يوما يجمع اللّه بكم * فيه شملي هو عندي يوم عيد وقد كتب عنه هذه الأبيات ، المحدث فخر الدين عثمان بن بلبان المقاتلى ، وكتبها عن المقاتلى : القاضي عز الدين بن جماعة . وأنشدناها عنه شيخنا الشريف عبد الرحمن بن أبي الخير الفاسي . وكان ابن قطرال هذا ، صالحا كبير القدر ، عالما نحويا أديبا . توفى بمكة ، في سادس جمادى الأولى سنة عشر وسبعمائة برباط الخوزى - بخاء معجمة - طلع أعلاه لنشر ثيابه ، فوقع به الدرابزين ، فسقط إلى الأرض ، فمات .

--> ( 1 ) هكذا في الأصل ، ويبدو أن هناك سقط .