محمد بن أحمد الفاسي

300

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

بلعنتك ، وافترقنا . قال : ثم اجتمعنا في بعض متنزهات مصر في ليلة مقمرة . فقال لنا : مر على رجلي شئ ناعم ، فانظروا . فنظرنا فقلنا : ما رأينا شيئا . قال : ثم التمس بصره ، فلم ير شيئا . هذا معنى ما حكاه لي الحافظ شهاب الدين بن حجر العسقلاني . وقد عاب تصوف ابن عربى بعض الصوفية ، الموافقين له في القول بالوحدة ؛ لأن عبد الحق بن سبعين الآتي ذكره ، قال : إن تصوف ابن عربى فلسفة جمحة ، وهذا مشهور عن ابن سبعين ، ويا ويح من بالت عليه الثعالب . وقد أتينا في ترجمة ابن عربى ، بما لا يوجد مثله مجموعا في كتاب . وقد عنى بعض أهل العصر ، الذي ليس لهم كثير نباهة ولا تحصيل ، بتأليف ترجمة لابن عربى ، ذكر فيها أشياء ساقطة ، وبينا شيئا من ذلك ، في الترجمة التي أفردناها لابن عربى ، بسؤال بعض الأصحاب لي في ذلك ، وهي مختصرة مما في هذا الكتاب ، وفيها زيادات قليلة ، ولكنها على غير ترتيبه . وتوفى ابن عربى في ليلة الجمعة ، الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وستمائة بدمشق . ودفن بصالحيتها - وقبره بها يعرف - بتربة بنى الزكي . « 323 » - محمد بن علي بن أبي راجح بن محمد بن إدريس العبدري ، الشيبى الحجبى المكي ، جمال الدين بن نور الدين : شيخ الحجبة ، وفاتح الكعبة المعظمة . ولى فتح الكعبة المعظمة بعد موت قريبه ، فخر الدين أبى بكر بن محمد ، بن أبي بكر الشيبى ، في صفر أو ربيع الأول ، سنة سبع عشرة وثمانمائة . ولم يزل متوليا لذلك ، حتى مات ، وكان فيه خير وسكون . وجود الكتابة ، وسكن زبيد مدة سنين ، وصار يتردد منها إلى مكة ، ثم استقر بها من حين ولى فتح الكعبة إلى حين وفاته . وكانت وفاته قبيل الظهر من يوم الخميس ثالث عشر جمادى الأولى ، سنة سبع وعشرين وثمانمائة بمكة . وصلى عليه في الساباط ، الذي خلف مقام إبراهيم الخليل عليه السلام ، ونادى المؤذن للصلاة عليه فوق زمزم ، بعد صلاة العصر ، ودفن بالمعلاة ، وقد بلغ الستين ، ظنا غالبا .

--> ( 323 ) - انظر ترجمته في : ( الضوء اللامع 8 / 182 ، البدر الطالع 2 / 214 ، شذرات الذهب 7 / 223 ، الأعلام 6 / 287 - 288 ) .