محمد بن أحمد الفاسي
293
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
ومن خط أبى حيان نقلت ذلك ، وذكره الذهبي في العبر ، فقال : صاحب التصانيف ، وقدوة القائلين بوحدة الوجود ، ثم قال : وقد اتهم بأمر عظيم . وقد وصف شيخ الإسلام تقى الدين علي بن عبد الكافي السبكي ، ابن عربى هذا وأتباعه ، بأنهم ضلال جهال ، خارجون عن طريقة الإسلام ؛ لأنه قال فيما أنبأني به عنه الحافظان : زين الدين العراقي ، ونور الدين الهيثمي ، في شرحه على « المنهاج » للنووي ، في باب الوصية ، بعد ذكره للمتكلم : وهكذا الصوفية منقسمون كانقسام المتكلمين ؛ فإنهما من واد واحد ، فمن كان مقصوده معرفة الرب سبحانه وتعالى وصفاته وأسمائه ، والتخلق بما يجوز التخلق به منها ، والتجلي بأحوالها ، وإشراق المعارف الإلهية عليه ، والأحوال السنية عنده ، فذلك من أعظم العلماء ، ويصرف إليه من الوصية للعلماء والوقف عليهم ، ومن كان من هؤلاء الصوفية المتأخرين ، كابن العربي وأتباعه ، فهم ضلال جهال ، خارجون عن طريقة الإسلام ، فضلا عن العلماء . انتهى . وذكره الذهبي في الميزان ، فقال : صنف التصانيف في تصوف الفلاسفة وأهل الوحدة ، وقال أشياء منكرة ، عدها طائفة من العلماء مروقا وزندقة ، وعدها طائفة من العلماء ، من إشارات العارفين ورموز السالكين ، وعدها طائفة ، من متشابه القول ، وأن ظاهرها كفر وضلال ، وباطنها حق وعرفان ، وأنه صحيح في نفسه كبير القدر . وآخرون يقولون : قد قال هذا الكفر والضلال ، فمن ذا الذي قال : إنه مات عليه . فالظاهر عندهم من حاله ، أنه رجع وأناب إلى اللّه ، فإنه كان عالما بالآثار والسنن ، قوى المشاركة في العلوم . قال : وقولي أنا فيه : أنه يجوز أن يكون من أولياء اللّه تعالى ، الذين اجتذبهم الحق إلى جنابه عند الموت ، وختم له بالحسنى . وأما كلامه ، فمن فهمه وعرفه على قواعد الاتحادية وعلم محط القوم ، وجمع بين أطراف عبارتهم ، تبين له الحق في خلاف قولهم ، وكذلك من أمعن النظر في « فصوص الحكم » أو أنعم التأمل ، لاح له العجب ، فإن الذكي إذا تأمل من ذلك ، الأقوال والنظائر والأشباه ، فهو أحد رجلين ، إما من الاتحادية في الباطن ، وإما من المؤمنين باللّه ، الذين يعدون أن أهل هذه النحلة من أكفر الكفرة . انتهى . وقال في تاريخ الإسلام ، على ما أخبرني به ابن المحب الحافظ ، إذنا عنه سماعا : هذا الرجل كان قد تصوف وانعزل وجاع وسهر ، وفتح عليه بأشياء امتزجت بعالم الخيال