محمد بن أحمد الفاسي
289
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
فالحكم في هذه الكتب كلها وأمثالها ، إذهاب أعيانها متى وجدت ، بالتحريق بالنار والغسل بالماء ، حتى ينمحى أثر الكتابة ، لما في ذلك من المصلحة العامة في الدين ، بمحو العقائد المضلة ، ثم قال : فيتعين على ولى الأمر ، إحراق هذه الكتب دفعا للمفسدة العامة ، ويتعين على من كانت عنده التمكين منها للإحراق ، وإلا فينزعها منه ولى الأمر ، ويؤدبه على معارضته في منعها ؛ لأن ولى الأمر لا يعارض في المصالح العامة . انتهى باختصار . وقوله : وليس ثناء أحد على هؤلاء حجة ، إنما ذكره ؛ لأن في السؤال الذي أجاب عنه : وهل ثناء الشيخ أبى الحسن الشاذلي إن صح ، حجة تنهض على فضل مصنف هذا الكتاب ؟ ، يعنى الفصوص لابن عربى ، فيلتمس له أحسن المخارج أولا . ذكر شئ مما رأيته للناس في أمر ابن عربى ، غير ما سبق في هذا السؤال أنبئت عن الأديب المؤرخ ، صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي قال : سمعت أبا الفتح بن سيد الناس يقول : سمعت ابن دقيق العيد يقول : سألت ابن عبد السلام عن ابن عربى . فقال : شيخ سوء كذاب ، يقول بقدم العالم ، ولا يحرم فرجا . انتهى . ووجدت بخط الحافظ أبى الفتح بن سيد الناس ، وأنبأني عنه غير واحد ، سمعت الشيخ الإمام الحافظ الزاهد العلامة أبا الفتح محمد بن علي بن وهب القشيري يقول : سمعت شيخنا الإمام أبا محمد بن عبد السلام وجرى ذكر أبى عبد اللّه محمد بن العربي ، فقال : شيخ سوء مقبوح كذاب . فقلت له : وكذاب أيضا . قال : نعم . تذاكرنا يوما بمسجد الجامع بدمشق ، التزويج بجوارى الجن . فقال : هذا فرض محال ، لأن الإنس جسم كثيف ، والجن روح لطيف ، ولن يعلو الجسم الكثيف الروح اللطيف . ثم بعد قليل رأيت به شجة ، فسألته عن سببها . قال : تزوجت امرأة من الجن ورزقت منها ثلاثة أولاد . فاتفق يوما أن تفاوضنا فأغضبتها ؛ فضربتنى بعظم ، حصلت منه هذه الشجة وانصرفت ، فلم أرها بعدها ، أو معناه . انتهى . وما ذكره الإمام ابن عبد السلام من أوصاف ابن عربى المذمومة ، لا تلائم صفات أولياء اللّه تعالى . ووجه تكذيبه في الحكاية التي ذكرناها عنه : أنه لا يستقيم أن يتزوج امرأة جنية ولا إنسية ، ويرزق منها ثلاثة أولاد في مدة قليلة .