محمد بن أحمد الفاسي
279
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
عبد ، وفي أي صورة ظهر حين عبد ، وإن التفريق والكثرة ، كالأعضاء في الصورة المحسوسة . ثم قال في قوم هود : إنهم حصلوا في عين القرب ، فزال البعد ، فزال به حرّ جهنم في حقهم ، ففازوا بنعيم القرب من جهة الاستحقاق ، فما أعطاهم هذا الذوقى اللذيذ من جهة المنة ، وإنما استحقته حقائقهم من أعمالهم التي كانوا عليها ، وكانوا على صراط مستقيم . ثم أنكر فيه حكم الوعيد في حق من حقت عليه كلمة العذاب من سائر العبيد . فهل يكفر من يصدقه في ذلك ، أو يرضى به منه ، أو لا ؟ وهل يأثم سامعه إذا كان بالغا عاقلا ، ولم ينكره بلسانه أو بقلبه ، أم لا ؟ . أفتونا بالوضوح والبيان ، كما أخذ اللّه على العلماء الميثاق بذلك ، فقد أضر الإهمال بالجهال . ذكر جواب من ذكرنا من الأئمة عن هذا السؤال : جواب ابن تيمية : « الحمد للّه رب العالمين . هذه الكلمات المذكورة المنكرة ، كل كلمة منها من الكفر الذي لا نزاع فيه بين أهل الملل ، من المسلمين واليهود والنصارى ، فضلا عن كونه كفرا في شريعة الإسلام ، فإن قول القائل : إن آدم للحق بمنزلة إنسان العين من العين الذي يكون به النظر ، يقتضى أن آدم جزء من الحق - تعالى وتقدس - وبعض ، وأنه أفضل أجزائه وأبعاضه ، وهذا هو حقيقة مذهب هؤلاء القوم ، وهو معروف من أقوالهم ، والكلمة الثانية توافق ذلك ، وهو قوله : إن الحق المنزه هو الخلق المشبه . وذكر ابن تيمية كلاما لابن العربي - ليس في السؤال - في هذا المعنى . قال فيه ابن عربى : فهو عين ما ظهر ، وعين ما بطن في حال ظهوره ، وما ثم من يراه غيره ، وما ثم من يبطن عنه سواه ، فهو ظاهر لنفسه باطن عنه ، وهو المسمى أبو سعيد الخراز وغير ذلك من الأسماء المحدثات . ثم قال ابن تيمية بعد ذكره كلاما آخر لابن عربى في المعنى : فإن صاحب هذا الكتاب المذكور ، الذي هو « فصوص الحكم » وأمثاله ، مثل صاحبه الصدر القونوى التلمساني ، وابن سبعين ، والششتري ، وأتباعهم .