محمد بن أحمد الفاسي
272
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وكان حسن الصوت بالقراءة ، وحين كان يصلى التراويح بالمسجد الحرام . كان الجمع يكثر لسماع قراءته ، ودام على ذلك سنين ، ثم ترك ، قبيل موته لضعفه . وكان من القراء الملازمين للقراءة عند قبر الليث بن سعد ، فقيه مصر بالقرافة ، وعادتهم يقرءون عند قبره ختمة ، يبتدئونها في كل يوم جمعة ، بعد صلاة الجمعة ، ويختمونها في آخر ليلة السبت . وقد تردد إلى مكة غير مرة ، آخرها في سنة أربع وثمانمائة ، في رسالة لصاحب مكة ، وحبب اللّه له سكناها ، فانقطع بمكة حتى مات ، وسكن بدار خديجة أم المؤمنين بنت خويلد رضى اللّه عنها ، بزقاق الحجر بمكة ، ويعرف بمولد السيدة فاطمة ، حتى مات بها . وكان ابتداء سكناه بها في آخر سنة خمس وثمانمائة ، بعد موت عمر النجار المؤذن ، وكان أمرها إليه قبله . وكان يجتمع إليه بها في كل ليلة سبت ، جماعة من المداح ويقرءون شيئا من القرآن العظيم ، ويذكرون اللّه تعالى ويمدحون ، وكان ملازما للتلاوة . وبلغني أنه كان يقرأ في كل يوم وليلة ختمة ، وفي مرض موته ثلث ختمة . وتوفى في ليلة الخميس ثالث عشرى ربيع الأول ، سنة سبع وعشرين وثمانمائة بمكة . ودفن في صبيحتها بالمعلاة ، وقد تأهل بمكة ، بابنة الشيخ جمال الدين الأميوطى ، ورزق منها أولادا . « 313 » - محمد بن علي بن زيد الصائغ ، أبو عبد اللّه المكي ، محدث مكة : ذكره ابن حبان في الطبقة الرابعة من الثقات ، فقال : يروى عن أبي نعيم ، وأحمد بن شبيب . روى عنه الحجازيون . انتهى . وذكر ابن نقطة في « التقييد » : أنه حدث عن سعيد بن منصور الخراساني بسننه ، وأن دعلج بن أحمد السجزي ، رواها عنه ، قال : توفى سنة إحدى وتسعين ومائتين في ربيعها الأول . وحكى ابن نقطة عن الدارقطني : أنه قرأ بخط أبى جعفر الطحاوي ، أنه توفى في النصف الأول من ذي القعدة .
--> ( 313 ) - انظر ترجمته في : ( تذكرة الحفاظ 2 / 659 ، العبر 2 / 90 ، شذرات الذهب 2 / 209 ، سير أعلام النبلاء 13 / 428 ) .