محمد بن أحمد الفاسي
27
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وقد بينت أشياء من ذلك في عدة من أجوبته ، وما وقف إلا على بعض ذلك . وأجاب عنه بما لا يخلو من نظر ، وثم عليه في بعضها تناقض ظاهر لاختلاف جوابه في الواقعة الواحدة . ويقال : إنه كان يقصد بذلك مراعاة خواطر السائلين . وهذا مما عيب عليه . وعيب عليه أيضا كثرة إطلاقه للسانه في أعيان من العلماء . وقد سمعت منه أشياء من ذلك . منها : أنه قال : إن شراح مختصر ابن الحاجب في الفقه لم يفهموه . وسمعت بعض الناس يذكر له كلاما للشيخ أبى محمد بن أبي حمزة في الإعراض عن كتاب الزمخشري في التفسير والإقبال على تفسير ابن عطية وغيره من علماء السنة . فقال : هذا الكلام ما يسوى حبة . وسألته عن كلام العراقي في الأصول فلم يحمده . وسمعته كثيرا لا يثبت لشيخه ابن عرفة في أكثر الفنون كثير معرفة . وكان لتآليف ابن عرفة يعيب . وأكثر ظني : أنه في ذلك غير مصيب . ووجدت بخط الوانوغى من الزلل في حق العلماء أكثر مما سمعت منه . وذلك في وريقات ذكر فيها اشتغاله بالعلوم لسؤال بعض الناس له عن ذلك . فمما فيها - بعد ذكره مختصر ابن الحاجب الفرعى - : ولم يوفق أحد من شراحه إلى شرحه كما ينبغي ، بل كلها أفسده وأفسد مسائله . وبادر إلى الاعتراض عليه وإلى تخطئته ، ولم يقع على الغرض الذي قصده المصنف ، ثم قال : وله اصطلاحات وعبارات شرحها الشراح مفرقة ، وشرحها بعضهم مجموعة لم يصادفوا فيها المقرر ، ولا أصابوا شاكلة الرمي . وقد سمعت قراءة هذا الكتاب على الشيخ ابن عرفة مرارا . وكانت قراءته فيه هينة ، وقراءته للمدونة أحسن ، وكان مولعا بالرد عليه وعلى شارحه ابن عبد السلام . وسمعت على الشيخ ابن عرفة كتاب مسلم ، سماع تفهم وبحث . ولم يكن له اشتغال بعلم الحديث ، فلم ينظر فيه نظر المحدث باصطلاح المعروف إنما يتكلم عليه ببعض ما ذكره صاحب الإكمال ، وهو أحسن ما عليه . وبعده القرطبي على مختصره . وأما شرح النووي : فقليل الفائدة مع الطول المسئم .