محمد بن أحمد الفاسي

240

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

بالعلم ونباهة . وكان يؤذن بالحرم النبوي كأبيه وجده بمأذنة الرئاسة ، ودخل ديار مصر والشام واليمن . وتوفى بمكة في آخر ذي الحجة سنة ست وثمانمائة . ودفن بالمعلاة . « 261 » - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن خليف بن عيسى بن عساس ابن بدر بن يوسف بن علي بن عثمان الأنصاري الخزرجي ، يكنى أبا حامد ، ويعرف بابن المطرى المدني ، يلقب بالرضى بن التقى بن الجمال ، قاضى المدينة بالنبوية وخطيبها وإمامها . وهو أخو السابق : ولد بها سنة تسع وأربعين وسبعمائة ، وأجاز له فيها يوسف بن محمد الدلاصى ، راوي الشفاء ، وأبو الفتح الميدومى ، وابن اللبان ، وأجاز له فيها بعد ذلك من دمشق مسندها : محمد بن إسماعيل بن الخباز ، وآخرون من شيوخ شيخنا الحافظ زين الدين العراقي باستدعائه على ما بلغني . وسمع بالمدينة : صحيح البخاري ، من عمه العفيف المطرى ، وسمع من القاضي عز الدين بن جماعة الموطأ ، رواية يحيى بن يحيى ، عن الجلال بن عبد السلام الإسكندرى سماعا بسنده ، وعن ابن الزبير إجازة عن الطوسي ، عن ابن خليل القيسي ، عن ابن الطلاع بسنده ، والجزء المعروف بجزء البيتوتة ، وجزءا كبيرا من حديثه ، خرجه لنفسه ، وغير ذلك كثيرا . وسمع من غيرهما وحدث . سمعت منه بمكة ، وبالريمة « 1 » من وادى نخلة اليمانية ، وبالطائف . وكان له بالعلم عناية ، ولد معرفة حسنة بالفقه والعربية وغير ذلك . وله نظم وخط جيد ، وإقبال على أهل الخير ، وعناية بالعبادة . درس وأفتى ، وأذن بالحرم النبوي بمأذنة الرئاسة ، ثم ولى قضاء المدينة وخطابتها وإمامتها ، على عادة من تقدمه من قضاة المدينة ، في أول سنة إحدى عشرة وثمانمائة . ولم يزل على ذلك ، حتى توفى في ليلة الخميس سادس عشر ذي الحجة سنة إحدى عشرة وثمانمائة بمكة ، ودفن بالمعلاة .

--> ( 261 ) - انظر ترجمته في : ( التحفة اللطيفة 2 / 512 ) . ( 1 ) ريمة : بكسر أوّله ، بوزن ديمة : واد لبنى شيبة قرب المدينة بأعلاه نخل لهم . وريمة أيضا : ناحية باليمن . انظر معجم البلدان ( ريمة ) .