محمد بن أحمد الفاسي

224

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

الفقيه ، الإمام العالم الماهد ، المحدث المسن فخر الزمان ، علم العلماء زين الرؤساء إمام النظار ، رئيس المتكلمين ، أحد علماء الزمان ، المتصرف أحسن التصرف في كل فن . أصله من مرسية « 1 » ، من بلاد الأندلس ، لم يزل مشتغلا من صغره إلى كبره . وله المباحث العجيبة والتصانيف الغريبة ، وجمع الأقطار في رحلته ، ارتحل إلى غرب بلاده ، ثم إلى الإسكندرية ، والديار المصرية ، والشام ، والعراقين . ودخل بلاد العجم ، وناظر ، وقرأ وأقرأ ، واستفاد وأفاد . ولم يزل يقرى ويدرس حيث حل ، ويقر له بعلمه وفضله كل محل ، ثم قال : وجاور بمكة سنين كثيرة . انتهى . وذكره القطب اليونينى ، في ذيل المرآة ، وأثنى عليه ، ثم قال : وجاور بمكة مدة . وذكر أنه كان مالكيا . وما ذكره من كونه مالكيا ، يرد على قاضى دمشق تاج الدين السبكي ، حيث ذكره في كتابه « طبقات الفقهاء الشافعية » . ويؤيد ذلك : أن المغاربة كلهم مالكيون إلا النادر منهم . نعم كثير منهم ينتحلون الأثر ، ولعل هذا منهم . ووقع للقاضي تاج الدين في ترجمة المذكور ، شئ يتعجب منه ، لفرط ذكائه وفطنته ، وهو قوله بعد أن ذكر كلام ابن النجار الذي ذكرناه : لم يذكر ابن النجار وفاته . ووجه العجب ، أنه لا يمكن ابن النجار أن يذكر وفاة شخص تأخر بعده اثنى عشر سنة ، فإن ابن أبي الفضل توفى في النصف من شهر ربيع الأول سنة خمس وستمائة بين الزعقة والعريش « 2 » من منازل الرمل وهو متوجه من مصر إلى دمشق . ودفن من يومه بتل الزعقة . هكذا ذكره الشريف أبو القاسم الحسيني في وفياته . وأرخ وفاته هكذا ، غير واحد . منهم : القطب الحلبي ، في تاريخ مصر . وزاد تعيين اليوم الذي مات فيه ، قال : يوم الاثنين ، وقال : كان كريما . قال شيخنا أبو حيان : أخبرني شرف الدين الجزايري - بتونس - أنه دخل على

--> ( 1 ) مرسية : بضم أوله ، والسكون ، وكسر السين المهملة ، وياء مفتوحة خفيفة ، وهاء ، وهي مدينة بالأندلس من أعمال تدمير . انظر : معجم البلدان ( مرسية ) . ( 2 ) العريش : بفتح أوله ، وكسر ثانيه ، ثم شين معجمة بعد الياء المثناة من تحت : وهي مدينة كانت أول عمل مصر من ناحية الشام على ساحل بحر الروم في وسط الرمل . انظر معجم البلدان ( عريش ) ، الروض المعطار 410 ، صبح الأعشى 3 / 382 .