محمد بن أحمد الفاسي
211
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وعنهما أخذ القراءة بقرائتهما لها على العلم السخاوي ، عن الناظم ، تلا عليه لأبى عمرو بن العلاء من طريق الدوري ، والسوسي عن اليزيدي عنه ختمة ، جمع فيها بين الطريقين ، شيخنا القدوة تفي الدين عبد الرحمن بن أبي الخير الفاسي . وكتب له الإجازة بخطه . ومنها نقلت ما ذكرت . وسألت شيخنا المذكور عنه . فقال : تصدر للإقراء بدمشق وبالمدينة . ومات بها أو بمكة ، وأقام بها مدة طويلة . وكان مستجاب الدعوة . وكان يقرأ غالبا في كل يوم ختمة . وذكر أنه سمعه يقول : كنت أقرأ في كل يوم من رمضان ختمتين ، فلما كان آخر الشهر ، صرت أرى مكتوبا : اللّه ، اللّه ، اللّه ، على جميع ما يقع عليه بصرى من الأرض والسماء والجبال ، فانقطعت عن المسجد وحضور الجماعة ودخول الخلاء وغير ذلك ، وتركت التصرف ، وأقمت على ذلك يومين ، ثم زال عنى في الثالث . وذكر لي شيخنا : أن بعض الناس حسّن للشيخ ناصر الدين هذا ، أن يصطرف دراهم ، بمسعودية ، في وقت رخصها ، ليستفيد فيها وقت غلوها ، فاتفق أنه فعل . فلما تبين له تحريم ذلك ، تصدق بالجميع . وكان مبلغا له صورة . وذكر أنه كان شديد المراقبة لنفسه . وقد ذكره ابن فرحون في كتابه « نصيحة المشاور » ، فقال : كان إماما في القراءات وموادها ، ملازما للمشتغلين ، انتفع الناس عليه بدمشق ورأس فيها . انفرد بمكة ثم بالمدينة . وكان من الأولياء ، وأهل الفراسة . وكذا عنده حدة عظيمة على الطلبة وهيبة عليهم . توفى رحمه اللّه سنة أربع وستين وسبعمائة . انتهى . 216 - محمد بن عبد اللّه بن عبد الحق بن عبد اللّه بن عبد الأحد بن علي المخزومي المكي المقرئ ، قطب الدين بن الشيخ عفيف الدين الدلاصى المكي : سمع على الفخر التوزرى ، الموطأ رواية يحيى بن يحيى . وسمع على والده ، وخلفه في التصدر للإقرار بالحرم الشريف . ومات شابا في مستهل صفر ، سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة بمكة ، كما ذكر البرزالى في تاريخه . وذكر أنه اجتمع به بعرفة ، وسمع بقراءته ، وسأله عن تاريخ وفاة والده . وله على ما بلغني إجازة من العز الفاروثى .