محمد بن أحمد الفاسي

185

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

بعد موته أولادا أكبرهم محمد هذا . فولى الولايات ، وتنقل في المراتب إلى أن ملك مصر والشام . وكان ابتداء ولايته الديار المصرية والدعاء له بها ، في يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ، ولم تثبت ولايته هذه . ثم ولى مصر في خلافة الراضي باللّه سنة ثلاث وعشرين . وكانت في ابتدائها مفتعلة . وجد تقليدا جاء من دار الخلافة ببغداد باسم ابن تكين ، فكشط تكين ، وكتب طغج وأنفذه إلى مصر ، وكان بالساحل . فتوقف أهل مصر ، فسار إليها وتقاتلوا ، فغلب الإخشيد . ودخل مصر يوم الأربعاء لسبع بقين من رمضان من السنة ، ثم وصل له التقليد من دار الخلافة سنة أربع وعشرين . وفي سنة ثمان وعشرين ، لقبه الخليفة الراضي باللّه بالإخشيد ، بسؤال منه في ذلك . وفي سنة إحدى وثلاثين ، خرج الإخشيد إلى المتقى الخليفة العباسي أخي الراضي ، فولاه مصر والشام والحرمين ؛ وعقد على ذلك من بعده لولديه : أبى القاسم أنوجور . ومعنى أنوجور بالعربي - محمود - وأبى الحسن على ، على أن يكفلهما كافور الخصي . وكان عوده إلى مصر يوم الأحد الثالث والعشرين من جمادى الآخرة . وأخذ البيعة لابنه أبى القاسم أنوجور لليلتين بقيتا من ذي القعدة منها . وفي خامس شعبان سنة ثلاث وثلاثين ، خرج إلى الشام ، والتقى بأصحاب ابن حمدان ، على لدّ « 1 » وهزمهم ، ثم صار إلى حمص وقاتل سيف الدولة ابن حمدان ، ومضى إلى حلب ، ثم وقع الصلح بيهما ، وتسلم الإخشيد من سيف الدولة حلب وحمص وأنطاكية « 2 » . وتزوج سيف الدولة ، بنت عبد اللّه بن طغج أخي الإخشيد .

--> ( 1 ) لدّ : بالضم ، والتشديد ، وهو جمع ألد ، والألد الشديد الخصومة ، قرية قرب بيت المقدس من نواحي فلسطين . انظر : معجم البلدان ( لد ) . ( 2 ) أنطاكية : قصبة العواصم من الثغور الشامية ، وهي من أعيان البلاد وأمهاتها ، موصوفة بالنزاهة والحسن وطيب الهواء وعذوبة الماء وكثرة الفواكه وسعة الخير . انظر معجم البلدان 1 / 266 وما بعدها .