محمد بن أحمد الفاسي

177

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

« 179 » - محمد بن سعيد المغربي ، المعروف بالمجرد : نزيل مكة . كان متعبدا ، وفيه سماح وكرم نفس . وبلغني عنه : أنه دخل إلى بلاد العجم ، وجال نحو أربع عشرة سنة ، وضاق خاطره بها ، لكونه لا يعرف لسانهم فتعلمه ، ونسي كلام العرب . وأنه أراد بعد ذلك استعلامهم ، فما عرف ما قالوه له . هذا معنى ما بلغني عنه في هذه الحكاية . وقد تردد لليمن مرات ، وصحب بها جماعة من الصالحين ، وأهل الدنيا ، ونال فيها برا طائلا غير مرة . وأدركه الأجل بتعز « 1 » باليمن ، بعد قدومه إليها من مكة بقليل في ليلة الحادي والعشرين من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين وثمانمائة . ودفن بمقبرة الأجناد . وقد بلغ السبعين أو جاوزها . لقيته غير مرة يتكلم بكلام العرب . * * * من اسمه محمد بن سليمان 180 - محمد بن سليمان بن عبد اللّه بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس العباسي ، أمير مكة : قال يعقوب بن سفيان : ولى سليمان - يعنى والد محمد هذا - مكة والمدينة سنة أربع عشرة ومائتين . وكان ابنه - يعنى محمدا هذا - على مكة مرة ، وعلى المدينة مرة . وكان هو وأبوه يتداولان على المدينة ومكة . انتهى . وذكر الأزرقي ما يدل لولاية محمد بن سليمان هذا على مكة ؛ لأنه قال في الترجمة التي ترجم عليها بقوله : ما جاء في أول من استصبح حول الكعبة ، وفي المسجد الحرام بمكة ، وليلة هلال المحرم : فلم يزل مصباح زمزم على عمود طويل مقابل الركن الأسود الذي وضعه خالد القسري .

--> ( 179 ) - انظر ترجمته في : ( الضوء اللامع 7 / 253 ) وفيه : « محمد بن سعيد الغزي » . ( 1 ) تعزّ : بالفتح ثم الكسر ، والزاي مشددة : قلعة عظيمة ، من قلاع اليمن المشهورات . انظر : معجم البلدان ( تعز ) .