محمد بن أحمد الفاسي

161

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وحمل في محمل . ودخل به إلى مكة من درب الثنية ، وطيف به حول البيت ، وخرج به من درب المعلاة ، ودفن خارجا عن قبة أبيه وجده الأعلى ، وهو قتادة . وكان أميرا عظيما . وحصل بالوادي وبمكة من الحزن والبكاء والضجيج ما لم ير مثله . فسبحان الحي الذي لا يموت ، لا إله إلا اللّه الحي القيوم . انتهى . ورأيت في « ذيل سير النبلاء » للذهبي في ترجمة أبى نمى : أنه توفى في ذي الحجة سنة إحدى وسبعمائة . انتهى . وهذا وهم من الذهبي إن لم يكن من الناسخ ؛ لأن القاضي نجم الدين قاضى مكة قال : إنه توفى في يوم الأحد رابع صفر سنة إحدى وسبعمائة . وهو أقعد الناس بمعرفة ذلك ، فيعتمد قوله فيه . كيف وما ذكره النويري في تاريخ وفاة أبى نمى يعضد قول نجم الدين الطبري . وذكر الذهبي : أنه كان في أثناء السبعين . انتهى . 145 - محمد بن حسن بن عيسى بن محمد بن أحمد بن مسلّم - بتشديد اللام - العدنانى ، الحلوى ، يلقب بالجمال ، ويعرف بابن العليف الشاعر : نزيل مكة . وكان كثير الشعر يقع له فيه أشياء مستحسنة ، وكانوا يغلو في استحسانها ، بحيث يفضل نفسه فيها على المتنبي وأبى تمام . وعيب عليه ذلك مع أشعار له تدل على غلوه في التشيع . وكان بينه وبين يحيى النشوشا ، شاعر مكة مهاجاة ، أقرع فيها النشوشا عليه . وله مدائح كثيرة في جماعة من الأعيان ، منهم : الأشرف صاحب اليمن ، والإمام صلاح بن علي الزيدي صاحب صنعاء ، وأمراء مكة : الشريف عجلان بن رميثة ، وأولاده الأمراء شهاب الدين أحمد ، وعلاء الدين على ، وبدر الدين حسن ، وابن عمهم عنان بن مغامس . وأجازه عنان على بعض قصائده فيه ، وهي التي أولها : بروج زاهرات أو مغانى بثمانية وعشرين ألف درهم على ما بلغني . ونال - أيضا - من الشريف حسن صلات جيدة . وله فيه مدائح كثيرة حسنة .