محمد بن أحمد الفاسي

154

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

طاعة مولانا السلطان الملك المنصور وولده السلطان الملك الصالح ، وطاعة أولادهما ووارثى ملكهما ، لا أضمر لهم سوءا ولا غدرا في نفس ، ولا مال ، ولا سلطنة . وأنى عدو لمن عاداهم ، صديق لمن صادقهم ، حرب لمن حاربهم ، سلم لمن سالمهم . وأنني لا يخرجني عن طاعتهم طاعة أحد غيرهما ، ولا ألتفت في ذلك إلى جهة غير جهتهما ، ولا أفعل أمرا مخالفا لما استقر من هذا الأمر ، ولا أشرك في تحكيمهما علىّ ولا على مكة المشرفة ، وحرمها ، وموقف حلها زيدا ولا عمرا . وأنني ألتزم ما اشترطته لمولانا السلطان ، وولده في أمر الكسوة الشريفة المنصورية الواصلة من مصر المحروسة ، وتعليقها على الكعبة المشرفة في كل موسم وأن لا يتقدم علمه علم غيره . وأنني أسبل زيارة البيت الحرام أيام موسم الحج وغيرها للزائرين ، والطائفين ، والبادين ، والعاكفين اللائذين بحرمه ، والحاجين الواقفين . وأنني أجتهد في حراسثهم من كل عاد بفعله ، وقوله ( 29 : 67 ويتخطف الناس من حوله ) . وأنني أو منهم في شربهم ، وأعذب لهم مناهل شربهم . وأنني - واللّه - أستمر بتفرد الخطبة والسكة بالاسم الشريف المنصوري ، وأفعل في الخدمة فعل المخلص الولي . وأنني - واللّه - أمتثل مراسيمه امتثال النائب للمستنيب ، وأكون لداعى أمره أول سامع مجيب . وأنني ألتزم بشروط هذه اليمين من أولها إلى آخرها ، لا أنقضها . انتهى . وكان حلف أبى نمى لهذه اليمين في سنة إحدى وثمانين وستمائة ، على ما ذكره شيخنا العدل ناصر الدين بن الفرات . وقد رأيت ما يدل على أن أبا نمى لم يف ببعض هذه اليمين ؛ لأنى وجدت بخط ابن محفوظ : أن في آخر يوم من ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وستمائة ، خطب للملك المظفر صاحب اليمن ، وقطعت خطبة خليل بن المنصور بعد أن خطب له في أولها . وهذا إنما يصدر عن أبي نمى ، ولعل أبا نمى تأول أن الأشرف خليل بن المنصور