محمد بن أحمد الفاسي
151
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
ومنها : أن أبا نمى - في سنة سبع وستين - : أخرج عمه إدريس من مكة ، وانفرد بالإمرة ، وخطب لصاحب مصر الملك الظاهر بيبرس الصالحي البندقدارى . وكتب إليه أبو نمى - يذكر له - : أنه لما شاهد من عمه إدريس ميلا إلى صاحب اليمن ، وتحاملا على دولته ، أخرجه من مكة ، وانفرد بالإمرة ، وخطب له ، وسأل مرسومه إلى أمراء المدينة : ألا يتخذوا عمه عليه . فاشترط عليه صاحب مصر : تسبيل بيت اللّه للعاكف والباد ، وأن لا يؤخذ عنه حق ، ولا يمنع زائر في ليل أو نهار ، وأن لا يتعرض إلى تاجر ولا حاج بظلم ، وأن تكون الخطبة والسكة له ، ولأبى نمى على ذلك عشرون ألف درهم في كل سنة . فلما ورد جواب أبى نمى إلى صاحب مصر بالتزام ذلك ، كتب له تقليدا بالإمرة بمفرده . ومنها : أن إدريس بن قتادة بعد إخراج أبى نمى له من مكة : حشد وجمع ، وتوجه إلى مكة المشرفة ، ثم اصطلح مع أبي نمى ، واتفقا على طاعة صاحب مصر . وكتب إليه إدريس يعرفه بذلك ، فسلمت الأوقاف لنوابهما . ذكر هاتين الحادثتين ابن عبد الظاهر كاتب الملك الظاهر بيبرس صاحب مصر في السيرة التي جمعها للملك الظاهر . ومنها : أنه في سنة تسع وستين وستمائة : وقع بين أبى نمى وعمه خلف ، فاستظهر إدريس على أبى نمى ، وخرج أبو نمى هاربا من بين يدي عمه ، ووصل ينبع « 1 » ، واستنجد بصاحبها ، وجمع ، وحشد ، وقصد مكة . فالتقى هو وعمه إدريس وتحاربا ، فطعن أبو نمى إدريس ألقاه عن جواده ، ونزل إليه ، وحز رأسه ، واستبد بالإمرة . ذكر هذه الحادثة بمعنى ما ذكرناه القطب اليونينى في ذيل المرآة . وذكر : أن في آخر جمادى الأولى من السنة المذكورة : وصل النجابون إلى مصر من عند أبي نمى ، وأخبروا بذلك .
--> ( 1 ) ينبع : بالفتح ثم السكون ، والباء الموحدة مضمومة ، وعين مهملة : هي عن يمين رضوى لمن كان منحدرا من المدينة إلى البحر على ليلة من رضوى من المدينة على سبع مراحل . انظر معجم البلدان 450 / 5 ، الروض المعطار 621 ، رحلة الناصري 216 .