محمد بن أحمد الفاسي

132

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وتفقه على الإمام أبى الحسن بن الخل ببغداد ، وسمع منه ، وحدث ، وأجاز له . وتولى القضاء بمكة والخطابة بها . وولى قضاء القضاة ببغداد ، وتوفى بها ليلة التاسع عشر من جمادى الآخرة سنة خمس وتسعين وخمسمائة ، ودفن بالعطافية عند جده . وذكره ابن الدبيثى في ذيل تاريخ بغداد . وذكر من حاله ما ذكره المنذري بزيادة في ذلك وغيره ، فقال : وتولى القضاء بمكة والخطابة بها في سنة تسع وسبعين وخمسمائة ، وخرج إليها في هذه السنة . وخطب في أيام الموسم ، وصلى بنا الجمعة ، وكنت في هذه السنة حاجا . ولما عزل قاضى القضاة أبو طالب علىّ بن علىّ بن النجاري ، عن قضاء القضاة يوم الجمعة ، رابع شهر رمضان سنة أربع وثمانين وخمسمائة ولى أبو الحسن محمد بن جعفر العباسي - هذا - قضاء القضاة في هذا اليوم . وشافهه بالولاية الوزير أبو المعالي سعيد بن علىّ بن حديدة ، فحضر الجمعة ، ومعه العدول ، وأتباع مجلس الحكم ممن كتب عهده وقرئ . وخلع عليه في الشهر المذكور . فلم يزل على حكمه وقضائه ، يسمع الشهادات ، ويثبت الحقوق ، ويقبل الشهود ، إلى أن عزل يوم الاثنين ثاني عشر جمادى الآخرة من سنة ثمان وثمانين وخمسمائة بمحضر من القضاة والعدول والفقهاء عند أستاذ الدار العزيزة - شيد اللّه قواعدها بالعز - أبى المظفر عبيد اللّه بن يونس ، بسبب كتاب أثبته باسم الحسن بن زركل الاسترآبادي التاجر ، على فاطمة بنت محمد بن حديدة زوجة أبى المعالي بن حديدة - الذي كان وزيرا - بشهادة أحمد بن علىّ بن كردى ، ومحمد بن محمد بن المهتدى . وكان الكتاب مزورا على المرأة المذكورة ، وتولى إثباته أبو الفتح محمد بن محمود بن الحراني ، وكان أحد العدول ، وأقر أنه مزور ، وأن قاضى القضاة ارتشى على إثباته من الحسن الاسترآبادي ، خمسين دينارا وثيابا . فسئل العباسي عن ذلك ، فأنكر وقال : هذا سجلى ، وثبت عندي بشهادة الشاهدين المذكورين ، فحضر محمد بن محمد بن المهتدى وأنكر : أنه شهد على المرأة المذكورة ، وأنه شهد عند العباسي به . فاستفتى الفقهاء الحاضرون : إذا أنكر الشاهد أنه شهد عند الحاكم بشئ ، هل القول قوله أو قول الحاكم ؟ .