محمد بن أحمد الفاسي

406

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

ونسبها ابن إسحاق لابن أبي حدرد ومعه رجلان إلى الغابة لما بلغه صلى اللّه عليه وسلم أن رفاعة بن قيس تجمع لحربه ، فقتلوا رفاعة وهزموا عسكره ، وغنموا غنيمة عظيمة . فتح مكة « 1 » ثم فتح مكة في رمضان ، لنقض قريش العهد من غير إعلام أحد بذلك . فكتب حاطب كتابا وأرسله مع أم سارة كنود المزنية ، فأطلع اللّه رسوله على ذلك ، فبعث عليا والزبير والمقداد ، فاستخرج الكتاب من قرون رأسها . وخرج من المدينة ومعه عشرة آلاف رجل . وقال الحاكم : اثنا عشر ، يوم الأربعاء بعد العصر لعشر مضين من رمضان ، فلما بلغ صلى اللّه عليه وسلم الكديد أفطر . قال : فلما نزل صلى اللّه عليه وسلم مر الظهران رقت نفس العباس رضى اللّه عنه لأهل مكة ، فخرج ليلا راكبا بغلة النبي صلى اللّه عليه وسلم لكي يجد أحدا ، فيعلم أهل مكة بمجىء النبي صلى اللّه عليه وسلم ليستأمنوه . فسمع صوت أبي سفيان بن حرب ، وحكيم بن حزام ، وبديل بن ورقاء فأركب أبا سفيان خلفه ، وأتى به النبي صلى اللّه عليه وسلم فأسلم ، وانصرف الآخران ليعلما أهل مكة بمجىء النبي صلى اللّه عليه وسلم . ونادى مناديه صلى اللّه عليه وسلم : « من دخل المسجد فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن إلا المستثنين » . وذكرهم مغلطاى . وطاف النبي صلى اللّه عليه وسلم بالبيت يوم الجمعة لعشر بقين من رمضان ، وحوله ثلاثمائة وستون صنما ، فكلما مرّ بصنم أشار إليه بقضيبه قائلا : وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً [ الإسراء : 81 ] . فيقع الصنم لوجهه . قال البخاري : وأقام صلى اللّه عليه وسلم بها خمس عشرة ليلة . وفي رواية : تسع عشرة . وفي أبى داود : سبع عشرة . وفي الترمذي : ثمان عشرة . وفي الإكليل : أصحها : بضع عشرة ، يصلى ركعتين . قلت : رأيت في مدة مقام النبي صلى اللّه عليه وسلم بمكة غير هذا ؛ لأن الفاكهي روى بسنده عن أنس رضى اللّه عنه قال : « أقمنا بمكة عشرا - يعنى : زمان الفتح » . انتهى .

--> ( 1 ) انظر : ( المنتظم 3 / 324 ، مغازى الواقدي 2 / 780 ، طبقات ابن سعد 2 / 1 / 96 ، تاريخ الطبري 3 / 38 ، سيرة ابن هشام 2 / 389 ، الاكتفا 2 / 2 / 287 ، الكامل 2 / 116 ، البداية والنهاية 4 / 278 ، السيرة النبوية الصحيحة 473 - 488 ) .