محمد بن أحمد الفاسي
382
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
والعاشر من أيلول سنة تسعمائة وثلاثة وثلاثين لذي القرنين ويقال : لاثنتي عشرة ليلة خلت منه حين اشتد الضحى ، ويقال : لهلال ربيع . ويقال في أوله . فأقام بها أربع عشر ليلة ، ويقال : خمسا ، ويقال : أربعا ، ويقال : ثلاثا ، فيما ذكره الدولابي ، ويقال : اثنتين وعشرين ليلة . وأسس به مسجدا ، وهو أول مسجد أسس في الإسلام . وفي كتاب ابن البرقي : قدمها ليلا ، ثم خرج صلى اللّه عليه وسلم من قباء يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع في قول ابن الكلبي . وقال ابن الجوزي : لليلتين خلتا منه . وفيهما نظر . فجمع في بنى سالم بن عوف ببطن الوادي . ثم قدم المدينة . فبركت ناقته صلى اللّه عليه وسلم على باب مسجده ثلاث مرات ، وهو يومئذ مربد لسهل وسهيل ابني عمرو ، يتيمين في حجر أسعد بن زراة . ويقال معاذ بن عفراء ، فاشتراه صلى اللّه عليه وسلم بعشرة دنانير . ونزل برحله صلى اللّه عليه وسلم على أبى أيوب لكونه من أخوال عبد المطلب فأقام صلى اللّه عليه وسلم عنده سبعة أشهر ، وقيل : إلى صفر من السنة الثانية . وقال الدولابي : شهرا . فكان أول كلمة سمعت منه عليه الصلاة والسلام : « أفشو السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام » « 1 » . وكان بالمدينة أوثان يعبدها رجال ، فأقبل حينئذ قومهم عليها فهدموها . وبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم زيد بن حارثة ، وأبا رافع ببعيرين وخمسمائة درهم إلى مكة ، فقدما بفاطمة ، وأم كلثوم ، وسودة بنت زمعة ، وأسامة بن زيد ، وأمة بركة ، المكناة : أم أيمن رضى اللّه عنهم . وخرج عبد اللّه بن أبي بكر رضى اللّه عنهما معهم بعيال أبيه . وكان صلى اللّه عليه وسلم يصلى حيث أدركته الصلاة حتى بنى المسجد باللبن ، وسقفه بالجريد ، وجعل عمده خشب النخل ، وجعل قبلته إلى بيت المقدس ، وجعل له ثلاثة أبواب : بابا في مؤخره ، وبابا يقال له : باب الرحمة ، والباب الذي يدخل منه . وكان صلى اللّه عليه وسلم يخطب إلى جذع في المسجد . فلما اتخذ صلى اللّه عليه وسلم المنبر ثلاث درجات بينه وبين الحائط ممر الشاة : خار عند ذلك الجذع كالبقرة أو الناقة : فنزل صلى اللّه عليه وسلم واحتضنه حتى سكن ، وقال : « لو لم ألتزمه لحن إلى يوم القيامة » « 2 » .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في الأطعمة حديث رقم 1854 ، 1855 ، 2485 ، 2510 ، 2688 ، وابن ماجة في سننه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ، حديث رقم 1334 ، 2251 ، 3252 ، وأحمد ابن حنبل في المسند 6809 . ( 2 ) حديث حنين الجزع أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب المناقب ، باب علامات النبوة في -