محمد بن أحمد الفاسي

380

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وقال الحاكم : خمسة وسبعون نفسا في نفر من قومهم وهم خمسمائة . فكان أول من ضرب على يده عليه السلام البراء بن معرور رضى اللّه عنه ويقال : أبو الهيثم رضى اللّه عنه ، ويقال : أسعد بن زرارة ، على : أنهم يمنعوه ما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم ، وعلى حرب الأحمر والأسود . فكانت أول آية نزلت في الإذن بالقتال : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ [ الحج : 39 ] . وفي الإكليل : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ [ التوبة : 111 ] . ونقب عليهم اثنى عشر منهم . ثم إن النبي صلى اللّه عليه وسلم أذن لأصحابه في الهجرة إلى المدينة عند إخوانهم الأنصار . وأقام بمكة ينتظر أن يؤذن له في الخروج . ثم ذكر مغلطاى هجرة جماعة من جلة الصحابة رضى اللّه عنهم إلى المدينة ، ثم قال : حتى لم يبق معه ، عليه السلام ، بمكة إلا علي بن أبي طالب ، والصديق رضى اللّه عنهما . كذا قاله ابن إسحاق وغيره . وفيه نظر لما يأتي بعد . فلما رأت ذلك قريش اجتمعوا ومعهم إبليس في صورة شيخ نجدى في دار الندوة ، يتشاورون فيما يصنعون في أمره ، عليه السلام ، حين خافوه ، فأجمعوا على قتله . فأتاه جبريل . فقال : لا تبت هذه الليلة على فراشك . فأمر عليا رضى اللّه عنه فنام مكانه ، وغطى ببرد أخضر . فكان أول من شرى نفسه ، ثم خرج صلى اللّه عليه وسلم عليهم وقد أخذ اللّه أبصارهم عنه فلم يره منهم أحد ، ونثر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على رؤوسهم كلهم ترابا كان في يده . وأذن اللّه تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم في الهجرة ، وأمره جبريل ، عليه السلام ، أن يستصحب أبا بكر رضى اللّه عنه واستأجر عبد اللّه بن الأريقط دليلا وهو على شركه ، وعامر بن فهيرة خادما ، وذلك بعد العقبة بشهرين وليال . وقال الحاكم : بثلاثة أشهر أو قريبا منها . وكان مدة مقامه صلى اللّه عليه وسلم بمكة من حين النبوة إلى ذلك الوقت بضع عشرة سنة . وفي ذلك يقول صرمة : ثوى في قريش بضع عشرة حجة * يذكر لو يلقى صديقا مواتيا وقال عروة : عشرا . وقال ابن عباس خمسة عشر سنة . وفي رواية عنه : ثلاث عشرة سنة . قال الخوارزمي : ينقص يوما واحدا .