محمد بن أحمد الفاسي

350

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

الرابع عشر من ذي الحجة لرغبة التجار في ذلك ، فازدادوا في الإقامة بمنى يوما ملفقا . وفي هذه السنة : حج صاحب كلوه ، وأحسن إلى أعيان الحرم وغيرهم ، وزار المدينة النبوية . ومنها : أن في يوم الجمعة الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وثمانمائة : خطب بمكة للإمام المستعين باللّه أبى الفضل العباس بن المتوكل محمد بن المعتضد أبى بكر بن المستكفى سليمان بن الحاكم أحمد - المقدم ذكر جده - لما أقيم في مقام السلطنة بالديار المصرية والشامية ، بعد قتل الملك الناصر فرج بن الملك الظاهر برقوق صاحب مصر ، ودعى له على زمزم في ليلة الخميس الحادي والعشرين من الشهر المذكور ، عوض صاحب مصر . ودام الدعاء له عوض السلطان بمصر إلى أن وصل الخبر بأن الملك المؤيد أبا النصر شيخ : بويع بالسلطنة بالديار المصرية في مستهل شعبان من سنة خمس عشرة وثمانمائة ، فدعى للملك المؤيد في الخطبة وعلى زمزم في شوال من السنة المذكورة . ودعى قبله للمستعين : دعاء مختصر بالصلاح . ثم قطع الدعاء للمستعين بعد سنة ، ثم أعيد بعد أربعين يوما ، ثم قطع بعد نحو خمسة أشهر . ومنها : أن في يوم الجمعة خامس ذي الحجة سنة سبع عشرة وثمانمائة : حصل بين أمير الحاج المصريين جقمق المؤيدى ومن انضم إليه ، وبين القواد العمرة : قتال في المسجد الحرام ، وخارجه بالمسفلة ، واستظهر الترك على القواد ، وأدخل أمير الحاج خيله إلى المسجد الحرام ، وجعلها بالجانب الشرقي قريبا من منزله ، وأوقدت فيه مشاعله ، وأوقدت أيضا مشاعل المقامات ، ودام الحال على ذلك إلى الصباح . وفي ضحوة يوم السبت : سكنت الفتنة واطمأن الناس . وسبب هذه الفتنة : أن أمير الحاج المصري ، أدّب غلاما للقواد على حمله السلاح بمكة ، لنهى الأمير عن ذلك . فطلب مواليه أن يطلقه من السجن فأبى . فكان من الفتنة ما ذكرناه . فلما أطلقه : سكنت الفتنة . ومات بسببها جماعة من الفريقين . وكثر بسببها انتهاك حرمة المسجد الحرام لما حصل فيه من القتال والدم ، وروث الخيل ، وسمرت أبوابه إلا باب بنى شيبة والدريبة ، والمجاهدية . ومنها : أن في هذه السنة أيضا حصل خلاف في هلال ذي الحجة ، هل أوله الاثنين