محمد بن محمد العاقولي

5

عرف الطيب من أخبار مكة ومدينة الحبيب

مقدمة المحقق بسم اللّه الرّحمن الرّحيم لا نعرف عن بدايات التأليف في تاريخ مكة ، وخاصة المؤلفات التي أفاد منها اللاحقون سوى مؤلف في تاريخ مكة للحسن بن يسار البصري المتوفى سنة 110 ه ، الذي كتب رسالة عن « فضائل مكة المشرفة » كانت فيما بعد أحد المصادر الرئيسية للفاسى المتوفى سنة 832 ه ، في كتابه « شفاء الغرام » وفي كتابه « الزهور المقتطفة في تاريخ مكة المشرفة » . ومؤلف آخر في تاريخ مكة لعثمان بن ساج المتوفى سنة 180 ه ، ويرجح أن كتابه في تاريخ مكة كان أحد مصادر الأزرقي المتوفى نحو سنة 250 ، في كتابه « أخبار مكة » . ثم جاء أبو الوليد الأزرقي فكتب في « أخبار مكة » وقد استقى كثيرا من معلوماته الواردة في كتابه عن عبد اللّه بن عباس وتلاميذه ، حيث كانت لديهم معلومات وفيرة عن مكة . ويبدو أن الأزرقي كان مولعا بمعرفة الأخبار التاريخية وروايتها ، كما أن اسمه يظهر كمصدر للمعلومات عن تاريخ مكة القديم ، وكذلك فيما يتعلق بتاريخها الإسلامي وما صاحبه من أحداث . وقد استغرق ثلاثة أرباع كتابه ذكر قصص كانت قد نمت في الجاهلية حول حرم مكة ووصف الشعائر ذات الصلة بمكة . أما الربع الباقي فيبحث في الأماكن المقدسة الأخرى من مكة بالإضافة إلى الحديث عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ومعاصريه من المكيين ، وعن خطط مكة وأطرافها . وقد حظيت مرويات الأزرقي باهتمامات المؤرخين اللاحقين حتى عهد الفاسي والعهود اللاحقة .