محمد بن محمد العاقولي

28

عرف الطيب من أخبار مكة ومدينة الحبيب

بساحل مكة ، قبل جدّة فانكسرت فسمعت [ بها ] قريش فركبوا إليها وأخذوا خشبها وروميّا [ كان فيها ] يقال له باقوم ، نجارا بناء ، فلما قدموا به مكة قالوا : لو بنينا بيت ربنا فاجتمعوا لذلك ونقلوا الحجارة [ من ] الضواحي فبينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ينقلها معهم إذ انكشفت نمرته ، فنودي يا محمد ، عورتك ، فذلك « 1 » أول ما « 2 » نودي ، واللّه تعالى أعلم ، فما رئيت له عورة بعدها ، فلما جمعوا الحجارة وهموا بنقضها خرجت لهم حية سوداء الظهر ، بيضاء البطن لها رأس مثل رأس الجدى تمنعهم كلما أرادوا هدمها ، فلما رأوا ذلك اعتزلوا عند المقام ، وهو يومئذ في مكانه اليوم ، ثم قالوا : ربنا أردنا عمارة بيتك ، فرأوا طائرا أسود ظهره أبيض بطنه ، أصفر الرجلين ، أخذها فجرها حتى أدخلها أجياد ، ثم هدموها وبنوها عشرين ذراعا طولها ، قال أبو الطفيل : فاستقصرت قريش لقصر الخشب فتركوا منها في الحجر ستة أذرع وشبرا « 3 » . عن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه قال : لما احترقت الكعبة في الجاهلية هدمتها قريش لتبنيها فكشفت عن ركن من أركانها الأساس فإذا حجر فيه مكتوب : أنا يعفر لي عبد قرا « 4 » ، أقرأ على ربى السلام من رأس ثلاثة آلاف سنة « 5 » . ذكر الجب الذي كان في الكعبة ومال الكعبة عن مجاهد قال : كان في الكعبة على يمين من دخلها جب عميق حفره إبراهيم خليل الرحمن وإسماعيل صلوات اللّه عليهما حين رفعا « 6 » القواعد وكان يكون فيه ما يهدى للكعبة [ من ] حلىّ أو ذهب أو فضة أو طيب أو غير ذلك ، وكانت الكعبة ليس لها سقف فسرق منها على عهد جرهم مال مرة بعد مرة ، وكانت

--> ( 1 ) تحرف في المطبوع إلى : « فلذلك » . ( 2 ) تحرف في المطبوع إلى : « أول من » ( 3 ) أخبار مكة للأزرقى 1 / 157 وما بين حاصرتين منه . ( 4 ) تحرف في المطبوع إلى : « يغفر بن عبد قرأ » وصوابه لدى الأزرقي الذي ينقل عنه المصنف . ( 5 ) الأزرقي 1 / 173 . ( 6 ) تحرف في المطبوع إلى : « دفعا » .