محمد بن محمد العاقولي
25
عرف الطيب من أخبار مكة ومدينة الحبيب
ذكر حج إبراهيم عليه السّلام وأذانه بالحج وحج الأنبياء عليهم السلام عن محمد بن إسحاق قال : لما فرغ إبراهيم خليل الرحمن عليه السّلام من بناء البيت الحرام جاءه جبريل عليه السّلام فقال له : طف به سبعا فطاف به سبعا هو وإسماعيل ، يستلمان الأركان في كل طواف فلما أكملا سبعا [ هو وإسماعيل ] صليا خلف المقام ركعتين ، قال : فقام معه جبريل فأراه المناسك كلها : الصفا والمروة ومنى ومزدلفة وعرفة ، قال : فلما دخل منى وهبط من العقبة تمثل له إبليس عند جمرة العقبة ، فقال له جبريل : ارمه فرماه إبراهيم بسبع حصيات مثل حصى الخذف فغاب عنه إبليس « 1 » . ثم مضى إبراهيم [ في ] حجه وجبريل عليه السّلام يوقفه على المواقف ويعلمه المناسك حتى انتهى إلى عرفة ، فلما انتهى إليها قال له جبريل : أعرفت مناسكك ؟ قال إبراهيم : نعم [ قال ] : فسميت عرفات بذلك « 2 » . قال : ثم أمر إبراهيم أن يؤذن في الناس بالحج ، قال : فقال له إبراهيم : يا رب وما يبلغ صوتي ؟ قال اللّه سبحانه : « أذن وعلىّ البلاغ » قال : فعلا على المقام فأشرف به حتى صار أرفع الجبال وأطولها فجمعت له الأرض يومئذ سهلها وجبلها وبرها وبحرها وإنسها وجنها حتى أسمعهم جميعا [ قال ] فأدخل أصبعيه في أذنيه وأقبل بوجهه يمينا وشاما وشرقا وغربا وبدأ بشق اليمن فقال : أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فأجيبوا ربكم ، فأجابوه من تحت التخوم السبعة ومن بين المشرق والمغرب إلى منقطع التراب من أقطار الأرض كلها ، لبيك اللهمّ لبيك قال : وكانت الحجارة على ما هي عليه اليوم إلّا أن اللّه أراد أن يجعل المقام آية فكان أثر قدميه في المقام إلى اليوم ، قال : أفلا تراهم اليوم يقولون : لبيك
--> ( 1 ) الأزرقي 1 / 66 وما بين حاصرتين منه . ( 2 ) الأزرقي 1 / 67 وما بين حاصرتين منه .