محمد بن محمد العاقولي

19

عرف الطيب من أخبار مكة ومدينة الحبيب

عن سعيد بن المسيب قال : قال كعب الأحبار : كانت الكعبة غثاء على الماء قبل أن يخلق اللّه عز وجل السماوات والأرض « 1 » . عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال : لما كان العرش على الماء قبل أن يخلق اللّه السماوات والأرض بعث اللّه ريحا هفافة فصفقت الماء فأبرزت عن خشفة في موضع [ هذا ] البيت كأنها قبة فدحا اللّه تعالى الأرضين من تحتها فمادت ثم مادت فأوتدها اللّه تعالى بالجبال فكان أول جبل وضع فيها أبو قبيس فلذلك سميت [ مكة ] أم القرى « 2 » . عن ليث بن معاذ قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هذا البيت خامس خمسة عشر بيتا [ سبعة ] منها في السماء إلى العرش ، وسبعة منها إلى تخوم الأرض السفلى ، وأعلاها الذي يلي العرش ، البيت المعمور ، لكل بيت منها حرم كحرم هذا البيت ، لو سقط منها لسقط بعضها على بعض إلى تخوم الأرض السفلى ، ولكل بيت من أهل السماء ومن أهل الأرض من يعمره كما يعمر هذا البيت « 3 » . عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال : لما أهبط اللّه عز وجل آدم عليه السّلام إلى الأرض من الجنة كان رأسه في السماء ورجلاه في الأرض وهو مثل الفلك من رعدته ، قال فطأطأ اللّه عز وجل منه إلى ستين ذراعا فقال : يا رب ما لي لا أسمع أصوات الملائكة ولا أحسهم ؟ قال خطيئتك يا آدم ، ولكن اذهب فابن لي بيتا فطف به واذكرني حوله كنحو ما رأيت الملائكة تصنع « 4 » حول عرشي ، قال : فأقبل آدم عليه السّلام يتخطّى فطويت له الأرض وقبضت له المفاوز فصارت كل مفازة يمر بها خطوة وقبض له ما كان من مخاض ماء أو بحر فجعل له خطوة ولم تقع

--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقى 1 / 31 . ( 2 ) أخبار مكة للأزرقى 2 / 32 وما بين حاصرتين منه . ( 3 ) أخبار مكة للأزرقى 1 / 35 وما بين حاصرتين منه . ( 4 ) تحرف في المطبوع إلى : « تضع » وصوابه من الأصل ، ومثله لدى الأزرقي الذي ينقل عنه المصنف