جلال الدين السيوطي
276
الدر المنثور في التفسير بالمأثور
دينار ثم افترقا فمكثا ما شاء الله أن يمكثا ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن ما صنعت في مالك أضربت به شيئا اتجرت به في شئ قال له المؤمن لا فما صنعت أنت قال اشتريت به نخلا وأرضا وثمارا وأنهارا بألف دينار فقال له المؤمن أو فعلت قال نعم فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل فصلى ما شاء الله أن يصلى فلما انصرف أخذ ألف دينار فوضعها بين يدين ثم قال اللهم ان فلانا يعنى شريكه الكافر اشترى أرضا ونخلا وثمارا وأنهارا بألف دينار ثم يموت ويتركها غدا اللهم وإني اشترى منك بهذه الألف دينار أرضا ونخلا وثمارا وأنهارا في الجنة ثم أصبح فقسمها للمساكين ثم مكثا ما شاء الله أن يمكثا ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن ما صنعت أضربت به في شئ اتجرت به قال لا قال فما صنعت أنت قال كانت ضيعتي قد اشتد على مؤنتها فاشتريت رقيقا بألف دينار يقومون لي ويعملون لي فيها فقال المؤمن أو فعلت قال نعم فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله أن يصلى فلما انصرف أخذ ألف دينار فوضعها بين يديه ثم قال اللهم ان فلانا اشترى رقيقا من رقيق الدنيا بألف دينار يموت غدا فيتركهم أو يموتون فيتركونه اللهم وإني أشتري منك بهذه الألف دينار رقيقا في الجنة ثم أصبح فقسمها بين المساكين ثم مكثا ما شاء الله أن يمكثا ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن ما صنعت في مالك أضربت به في شئ اتجرت به في شئ قال لا فما صنعت أنت قال كان أمرى كله قد تم الا شيئا واحدا فلانة مات عنها زوجها فأصدقتها ألف دينار فجاءتني بها وبمثلها معها فقال له المؤمن أو فعلت قال له نعم فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله أن يصلى فلما نصرف أخذ الألف دينار الباقية فوضعها بين يديه وقال اللهم ان فلانا تزوج زوجة من أزواج الدنيا بألف دينار ويموت عنها فيتركها أو تموت فتتركه اللهم وإني أخطب إليك بهذه الألف دينار حوراء عيناء في الجنة ثم أصبح فقسمها بين المساكين فبقى المؤمن ليس عنده شئ فلبس قميصا من قطن وكساء من صوف ثم جعل يعمل ويحفر بقوته فقال رجل يا عبد الله أتؤاجر نفسك مشاهرة شهرا بشهر تقوم على دواب لي قال نعم فكان صاحب الدواب يغدو كل يوم ينظر إلى دوابه فإذا رأى منها دابة ضامرة أخذ برأسه فوجأ عنقه ثم يقول له سرقت شعير هذه البارحة فلما رأى المؤمن الشدة قال لآتين شريكي الكافر فلأعملن في أرضه يطعمني هذه الكسرة يوما بيوم ويكسيني هذين الثوبين إذا بليا فانطلق يريده فانتهى إلى بابه وهو ممس فإذا قصر في السماء وإذا حوله البوابون فقال لهم استأذنوا لي صاحب هذا القصر فإنكم ان فعلتم ذلك سره فقالوا له انطلق فان كنت صادقا فنم في ناحية فإذا أصبحت فتعرض له فانطلق المؤمن فألقى نصف كسائه تحته ونصفه فوقه ثم نام فلما أصبح أتى شريكه فتعرض له فخرج شريكه وهو راكب فلما رآه عرفه فوقف فسلم عليه وصافحه ثم قال له ألم تأخذه من المال مثل ما أخذت فأين مالك قال لا تسألني عنه قال فما جاء بك قال جئت أعمل في أرضك هذه تطعمني هذه الكسرة يوما بيوم وتكسوني هذين الثوبين إذا بليا قال لا ترى منى خيرا حتى تخبرني ما صنعت في مالك قال أقرضته من الملئ الوفي قال من قال الله ربى وهو مصافحه فانتزع يده ثم قال أئنك لمن المصدقين أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون وتركه فلما رآه المؤمن لا يلوي عليه رجع وتركه يعيش المؤمن في شدة من الزمان ويعيش الكافر في رخاء من الزمان فإذا كان يوم القيامة وأدخل الله المؤمن الجنة يمر فإذا هو بأرض ونخل وأنهار وثمار فيقول لمن هذا فيقال هذا لك فيقول أو بلغ من فضل عملي ان أثاب بمثل هذا ثم يمر فإذا هو برقيق لا يحصى عددهم فيقول لمن هذا فيقال هؤلاء لك فيقول أو بلغ من فضل عملي ان أثاب بمثل هذا ثم يمر فإذا هو بقبة من ياقوتة حمراء مجوفة فيها حوراء عيناء فيقول لمن هذه فيقال هذه لك فيقول أو بلغ من فضل عملي ان أثاب بمثل هذا ثم يذكر شريكه الكافر فيقول انى كان لي قرين يقول أئنك لمن المصدقين فالجنة عالية والنار هاوية فيريه الله شريكه في وسط الجحيم من بين أهل النار فإذا رآه عرفه المؤمن فيقول تالله ان كدت لتردين ولولا نعمة ربى لكنت من المحضرين أفمن نحن بميتين الا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين ان هذا لهو الفوز العظيم لمثل هذا فليعمل العاملون بمثل ما قدمت عليه قال فيتذكر المؤمن ما مر عليه في الدنيا من الشدة فلا يذكر أشد عليه من الموت * وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله أئنا لمدينون قال لمحاسبون * وأخرج عبد ابن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه مثله * وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله