جلال الدين السيوطي
186
الدر المنثور في التفسير بالمأثور
نعيم والبيهقي في الدلائل من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده قال خط رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق عام الأحزاب فخرجت لنا من الخندق صخرة بيضاء مدورة فكسرت حديدنا وشقت علينا فشكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخذ المعول من سلمان فضرب الصخرة ضربة صدعها وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتي المدينة حتى لكان مصباحا في جوف ليل مظلم فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبر المسلمون ثم ضربها الثانية فصدعها وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها فكبر وكبر المسلمون ثم ضربها الثالثة فصدعها وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها وكبر وكبر المسلمون فسألناه فقال أضاء لي في الأولى قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها وأضاء لي في الثانية قصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب وأخبرني جبريل ان أمتي ظاهرة عليها وأضاء لي في الثالث قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب وأخبرني جبريل ان أمتي ظاهرة عليها فأبشروا بالنصر فاستبشر المسلمون وقالوا الحمد لله موعد صادق بان وعدنا النصر بعد الحصر فطلعت الأحزاب فقال المسلمون هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم الا ايمانا وتسليما وقال المنافقون الا تعجبون يحدثكم ويعدكم ويمنيكم الباطل يخبر انه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وانها تفتح لكم وانكم تحفرون الخندق ولا تستطيعون ان تبرزوا وأنزل القرآن وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله الا غرورا * وأخرج ابن إسحاق وابن مردويه عن ابن عباس قال أنزل الله في شأن الخندق وذكر نعمه عليهم وكفايته إياهم عدوهم بعد سواء الظن ومقالة من تكلم من أهل النفاق يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ربحا وجنودا لم تروها وكانت الجنود التي أتت المسلمين أسد وغطفان وسليما وكانت الجنود التي بعث الله عليهم من الريح الملائكة فقال إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم فكان الذين جاؤوهم من فوقهم بني قريظة والذين جاؤوهم من أسفل منهم قريشا وأسدا وغطفان فقال هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله الا غرورا يقول معتب بن قشير ومن كان معه على رأيه وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقول أوس بن قيظي ومن كان معه على مثل رأيه ولو دخلت عليهم من أقطارها إلى وإذن لا تمتعون الا قليلا ثم ذكر يقين أهل الايمان حين أتاهم الأحزاب فحصروهم وظاهرهم بنو قريظة فاشتد عليهم البلاء فقال ولما رأى المؤمنون الأحزاب إلى أن الله كان غفورا رحيما قال وذكر الله هزيمة المشركين وكفايته المؤمنين فقال ورد الله الذين كفروا بغيظهم الآية * وأخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن عروة بن الزبير ومحمد بن كعب القرظي قالا قال معتب بن قشير كان محمدا يرى أن يأكل من كنوز كسرى وقيصر وأحدنا لا يأمن ان يذهب إلى الغائط وقال أوس بن قيظي في ملا من قومه من بنى حارثة ان بيوتنا عورة وهي خارجة من الدينة ائذن لنا فنرجع إلى نسائنا وأبناءنا وذرارينا فأنزل الله على رسوله حين فرغ منهم ما كانوا فيه من البلاء يذكر نعمته عليهم وكفايته إياهم بعد سوء الظن منهم ومقالة من قال من أهل النفاق يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها فكانت الجنود قريشا وغطفان وبنى قريظة وكانت الجنود التي أرسل عليهم مع الريح الملائكة إذ جاؤكم من فوقكم بنو قريظة ومن أسفل منكم قريش وغطفان إلى قوله ما وعدنا الله ورسوله الا غرورا يقول معتب بن قشير وأصحابه وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب يقول أوس بن قيظي ومن كان معه على ذلك من قومه * وأخرج ابن أبي شيبة عن البراء بن عازب قال لما كان حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نحفر الخندق عرض لنا في بعض الجبل صخرة عظيمة شديدة لا تدخل فيها المعاول فاشتكينا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآها أخذ المعول وألقى ثوبه وقال بسم الله ثم ضرب ضربة فكسر ثلثها وقال الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام والله انى لأبصر قصورها الحمر الساعة ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر فقال الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس والله انى لأبصر قصور المدائن البيض ثم ضرب الثالثة فقال بسم الله فقطع بقية الحجر وقال الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله انى لأبصر أبواب صنعاء * وأخرج ابن مردويه عن