جلال الدين السيوطي
112
الدر المنثور في التفسير بالمأثور
وكان عذابه إذا عذب الطير نتفه ثم يجففه في الشمس أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين يعنى بعذر بين فلما جاء الهدهد استقبلته الطير فقالت له قد أوعدك سليمان فقال لهم هل استثنى فقالوا له نعم قد قال الا أن يجئ بعذر بين فجاء بخبر صاحبة سبا فكتب معه إليها بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا على وائتوني مسلمين فأقبلت بلقيس فلما كانت على قدر فرسخ قال سليمان أيكم يأتيني بعرشها قبل ان يأتوني مسلمين قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك فقال سليمان أريد أعجل من ذلك فقال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فأتى بالعرش في نفق في الأرض يعنى سرب في الأرض قال سليمان غيروه فلما جاءت قيل لها أهكذا عرشك فاستنكرت السرعة ورأت العرش فقالت كأنه هو قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة ماء وكشفت عن ساقيها فإذا هي امرأة شعراء فقال سليمان ما يذهب هذا فقال بعض الجن أنا أذهبه وصنعت له النورة وكان أول ما صنعت النورة وكان اسمها بلقيس * وأخرج ابن عساكر عن عكرمة قال لما تزوج سليمان بلقيس قال ما مستني حديدة قط فقال للشياطين انظروا أي شئ يذهب بالشعر غير الحديد فوضعوا له النورة فكان أول من وضعها شياطين سليمان * وأخرج البخاري في تاريخه والعقيلي عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من صنعت له الحمامات سليمان * وأخرج الطبراني وابن عدي في الكامل والبيهقي في الشعب عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من دخل الحمام سليمان فلما وجد حره أوه من عذاب الله * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال لما قدمت ملكة سبأ على سليمان رأت حطبا جزلا فقالت لغلام سليمان هل يعرف مولاك كم وزن هذا الدخان فقال أنا أعلم فكيف مولاي قالت فكم وزنه فقال الغلام يوزن الحطب ثم يحرق ثم يوزن الرماد فما نقص فهو دخانه * وأخرج البيهقي في الزهد عن الأوزاعي قال كسر برج من أبراج تدمر فأصابوا فيه امرأة حسناء دعجاء مدمجة كان أعطافها طي الطوامير عليها عمامة طولها ثمانون ذراعا مكتوب على طرف العمامة بالذهب بسم الله الرحمن الرحيم أنا بلقيس ملكة سبا زوجة سليمان بن داود ملكت الدنيا كافرة ومؤمنة ما لم يملكه أحد قبلي ولا يملكه أحد بعدي صار مصيري إلى الموت فاقصروا يا طلاب الدنيا * وأخرج ابن عساكر عن سلمة بن عبد الله بن ربعي قال لما أسلمت بلقيس تزوجها سليمان وأمهرها باعلبك * قوله تعالى ( ولقد أرسلنا إلى ثمود ) الآيات * أخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله فإذا هم فريقان يختصمون قال مؤمن وكافر قولهم صالح مرسل من ربه وقولهم ليس بمرسل وفي قوله لم تستعجلون بالسيئة قال العذاب قبل الحسنة قال الرحمة وفي قوله قالوا اطيرنا بك قال تشاء منا وفي قوله وكان في المدينة تسعة رهط قال من قوم صالح وفي قوله تقاسموا بالله قال تحالفوا على هلاكه فلم يصلوا إليه حتى أهلكوا وقومهم أجمعين * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله فإذا هم فريقان يختصمون قال إن القوم بين مصدق ومكذب مصدق بالحق ونازل عنده ومكذب بالحق تاركه في ذلك كانت خصومة القوم قالوا اطيرنا بك قال قالوا ما أصبنا من شر فإنما هو من قبلك ومن قبل من معك قال طائركم عند الله يقول علم أعمالكم عند الله بل أنتم قوم تفتنون قال تبتلون بطاعة الله ومعصيته وكان في المدينة تسعة رهط قال من قوم صالح قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله قال توافقوا على أن يأخذوه ليلا فيقتلوه قال ذكر لنا انهم بينما هم معانيق إلى صالح يعنى مسرعين ليقتلوه بعث الله عليهم صخرة فأخمدتهم ثم لنقولن لوليه يعنون رهط صالح ومكروا مكرا قال مكرهم الذي مكروا بصالح ومكرنا مكرا قال مكر الله الذي مكر بهم رماهم بصخرة فأهمدتهم فانظر كيف كان مكرهم قال شر والله كان عاقبة مكرهم أن دمرهم الله وقومهم أجمعين ثم صيرهم إلى النار * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله طائركم قال مصائبكم * وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وكان في المدينة تسعة رهط قال كان أسماؤهم زعمي وزعيم وهرمى وهريم وداب وهو أب ورياب وسيطع وقدار بن سالف عاقر الناقة * وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وكان في المدينة تسعة رهط قال وهم الذين عقروا الناقة وقالوا حين عقروها تبيتن صالحا وأهله فنقتلهم ثم نقول لأولياء صالح ما شهدنا من هذا شيئا وما لنا به علم فدمرهم الله أجمعين * وأخرج عبد الرزاق