المحجوب

51

عدة الإنابة في أماكن الإجابة

وقال تعالى : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً [ البقرة : 125 ] ، وقال : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً [ آل عمران : 97 ] « 1 » . وعن عمر رضي اللّه عنه : لو ظفرت بقاتل الخطّاب ما مسسته حتى يخرج منه « 2 » . ومعنى الأمن عندنا : أن من دخله من الصيد ، ومن [ كان ] متهما بقتل بقود ، أو ردّة ، أو زنا في الحل ، ثم التجأ إليه ، لم يتعرض له ؛ لأنه لا يؤوى ولا يطعم ولا يسقى ، حتى يضطر إلى الخروج ، وأما إذا فعل ذلك فيه أقيم عليه حدّه ، وقيل : معناه الأمن من النّار لقوله عليه الصلاة والسلام : ( من مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة آمنا « 3 » ) . ويحكى عن بعض العبّاد رضي اللّه عنه أنه قال : كنت أطوف ، فقلت : يا ربّ ! إنك قلت : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ، أين الأمن ؟ فسمعت ملكا يكلمني ويقول : من النّار . [ 65 ] [ من حجّ ثلاث حجج ] : ويحكى أن قوما أتوا سعدون الخولاني رضي اللّه عنه بالمنستير ، فأعلموه أن كتامة - وهي قبيلة بالبربر - قتلوا رجلا ، وأضرموا عليه النار طول الليل ، فلم تعمل فيه النار ، وبقي أبيض البدن . فقال : لعله حج ثلاث حجج ؟ قالوا : نعم . قال : حدّثت أن من حج حجة أدى فرضه ، ومن حج ثانية داين ربه ، ومن حج ثلاث حجج حرم اللّه سبحانه وتعالى شعره وبشره على النار « 4 » .

--> ( 1 ) انظر تفسير ابن عطية في تفسير الآية ، ص 332 . ( 2 ) رواه الأزرقي في أخبار مكة 2 / 140 . ( 3 ) أورده الهيثمي في المجمع وقال : « رواه الطبراني في الصغير والأوسط » وفيه موسى بن عبد الرحمن وثقه ابن حبان ، وفيه عبد اللّه بن المؤمل وثقه ابن حبان وغيره ، وضعفه أحمد وغيره ، وإسناده حسن » 2 / 319 . ( 4 ) أورده الدمشقي في توضيح المشتبه 8 / 285 .