المحجوب
43
عدة الإنابة في أماكن الإجابة
[ 52 ] 1 - [ وقت الإجابة في الكعبة ] بكعبة ، أي : بيت اللّه الحرام زاده اللّه شرفا وتعظيما ، أي : داخلها من غير قيد على قول الحسن ، وهو من فضل اللّه تعالى ؛ إذ هو الممكن في العادة ، وبقيد وقت العصر ، وكونه بين جذعته على ما ذكره النقّاش ، وهو غير مشير عادة ؛ إذا العادة في فتحه بكرة النهار ، وفي شرح الشيخ إدريس معناه : ويمكن ذلك في دخول الحجر ؛ لأنه كله من البيت أو ستة أذرع أو شيء منه ، لكن يرده شرط كونه بين جذعته ، وسيأتي أن الحجر مما يستجاب فيه الدعاء أيضا ، والبيت أعظم أماكن الإجابة وأفضلها ، وفضله لا يحصى ، فإنه سرّ اللّه في أرضه ، ووجهته لعباده ، وقبلة العالم بأسره ، وبقعته أفضل البقاع ، ما عدا ما ضم أعضاءه الشريفة بالإجماع « 1 » ، ولذا قال سبحانه إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ [ آل عمران : 96 ] الآية . [ 53 ] [ وضع اللّه البيت ] : قال في المدارك : والواضع هو اللّه عز وجل ، والمعنى : وضع اللّه بيتا للناس ، أنه جعله متعبدا لهم ، فكأنه قال : إن أول متعبد للناس الكعبة ، وفي الحديث : أن المسجد الحرام وضع قبل بيت المقدس بأربعين سنة ، قيل أول
--> ( 1 ) قال القاضي عياض : « ولا خلاف أن موضع قبره أفضل بقاع الأرض » ، ونقل المحقق ( البجاوي ) في الهامش : « قال السبكي : الإجماع على أن قبره صلّى اللّه عليه وسلم أفضل البقاع وهو مستثنى من تفضيل مكة على المدينة » . انظر : الشفاء للقاضي عياض ، 2 / 682 ( طبعة الحلبي ) .