المحجوب

35

عدة الإنابة في أماكن الإجابة

[ 43 ] [ التفضيل بين الدعاء وتركه ] : فائدة : هل الدعاء أفضل ، أم تركه رضا بالقسمة الأزلية ؟ . مال كثير من العلماء إلى الأول ، ومال آخرون إلى الثاني ، وفرّق بعضهم ، فقال : إن كان القلب منطلقا بالدعاء ومنشرحا له ومستهرا به ، فالدعاء أفضل ، وإن كان منقبضا عنه ، فالتّرك أفضل ، واختاره المحققون ، ويدلّ عليه قوله صلى اللّه عليه وسلم : ( من فتح له في الدعاء منكم فتحت له أبواب الإجابة ) . وفي رواية : ( أبواب الجنة ) ، وفي أخرى ( أبواب الرحمة ) « 1 » . [ 44 ] [ الجهر والسر في الدعاء ] : وهل الأفضل الدعاء بالجهر أم بالسر ؟ الصحيح الثاني ، قال تعالى : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 55 ) [ الأعراف ] ، المجاوزين ما أمروا به في كل شيء من الدعاء وغيره ، وعن ابن جريج : الرافعين أصواتهم بالدعاء ، وعنه : الصياح في الدعاء مكروه وبدعة ، وقيل : هو الإسهاب في الدعاء ، وقال صلى اللّه عليه وسلم - فيمن جهر بالذكر والدعاء - : ( إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، إنما تدعون سميعا قريبا ، إنه معكم أينما كنتم ) « 2 » . وعن الحسن : بين دعوة السر والعلانية سبعون ضعفا .

--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك برواية ( الجنة ) 1 / 675 وصححه ؛ والترمذي برواية ( الرحمة ) ( 3548 ) وقال : « حديث غريب » . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 2830 ) ، ومسلم ( 2704 ) .