المحجوب

33

عدة الإنابة في أماكن الإجابة

[ 41 ] [ حكم الدعاء ] : وأما حكمه : فالإجابة إذا وجدت شروطها ، قال في المدارك : ثم إجابة الدعاء وعد صدق من اللّه لا خلف فيه ، غير أن إجابة الدعوة تخالف قضاء الحاجة ، فإجابة الدعوة أن يقول العبد : يا رب ، فيقول اللّه : لبيك عبدي ، وهذا موعود لكل موجود مؤمن ، وقضاء الحاجة إعطاء المراد ، وذا قد يكون ناجزا ، وقد يكون بعد مدة ، وقد يكون في الآخرة ، وقد تكون الخيرة له في غيره . أه . قال صلى اللّه عليه وسلم : ( ما من مسلم ينصب وجهه للّه تعالى في مسألة إلا أعطاها إياه إما أن يعجلها له وإما أن يؤخّرها له ) « 1 » وفي حديث مناجاة السيد موسى عليه السلام : ( وإن دعوني أستجبت لهم ، فإمّا أن يردها عاجلا ، وإمّا أن أصرف عنهم سوءا ، وإمّا أن أدخره لهم ) ، وقد يكون تأخيرها لمحبّته تعالى لصوته ، أو ليداوم على الدعاء . وذكر مكي : أن المدة بين دعاء زكريا عليه السلام بطلب الولد والبشارة أربعون سنة ، ومثله : ابن عطية عن ابن جريح ومحمد بن الضحاك : إن دعوة موسى على فرعون لم تظهر إجابتها إلا بعد أربعين سنة « 2 » ، ولذا قال صلى اللّه عليه وسلم : ( يستجاب لأحدكم ما لم يستعجل يقول : دعوت اللّه فلم يستجب لي ) رواه الستة إلّا النسائي « 3 » .

--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند ( 9784 ) ؛ وقال الهيثمي « رجاله ثقات » . المجمع 10 / 148 . ( 2 ) تفسير ابن عطية ( المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ) في تفسير آية ( 89 سورة يونس ) ص 923 . ط دار ابن حزم . ( 3 ) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه ( 2735 ) بلفظ آخر ، وغيره .