المحجوب
264
عدة الإنابة في أماكن الإجابة
[ 313 ] [ مجاورة البيت ] : تتمة : وإذا علم فضل مكة وأهلها ، وما فيها من المآثر الشريفة ، والمنازل المنيفة ، فيتعين حرمتها وتعظيمها ، ولا تكره المجاورة بها ، بل تستحب على ما ذهب إليه أبو يوسف ومحمد ، وعليه عمل الناس ، قال في المبسوط : وعليه الفتوى ، وهو مذهب الشافعي ، وأحمد ابن حنبل ، وابن القاسم من المالكية « 1 » وأكثر العلماء ، وعدّ الطبري من الصحابة من الذين جاوروا بها أربعة وخمسين ، ومن الذين ماتوا ستة عشر ، قال : وجاورها من كبار التابعين جم غفير . وقيل : تكره ، وإليه ذهب أبو حنيفة ، ومالك ، وجماعة من المحتاطين ؛ خوفا من الملل ، والبرم في ذلك المقام ، والإخلال بما يجب من حرمته ورعايته ، وخوف اجتراح المعاصي والآثام « 2 » ؛ ولذلك كان عمر رضي اللّه عنه يأمر الحاج بالرجوع إلى وطنه ؛ ولما روي أن الحسنة تضاعف إلى مائة ألف حسنة ، وأن السيئة كذلك ، وقال ابن مسعود - رضي اللّه عنه - : « ما من بلدة يؤاخذ العبد فيها بالهمة قبل العمل إلا مكة » « 3 » . وقال عمر رضي اللّه عنه : « لخطيئة أصيبها بمكة أعز علي من سبعين خطيئة بغيرها » « 4 » .
--> ( 1 ) انظر : القرى لقاصد أم القرى ، ص 660 وما بعدها . ( 2 ) انظر بالتفصيل : منسك الكرماني ( المسالك في المناسك ) 1 / 1026 ، شرح السير الكبير للسرخسي ، 1 / 13 . ( 3 ) مرقاة المفاتيح 5 / 613 . انظر تفسير قوله تعالى : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ في تفسير عطية ، ص 1037 وما بعدها . ( 4 ) الأزرقي 2 / 134 ، مرقاة المفاتيح 5 / 614 .