المحجوب
233
عدة الإنابة في أماكن الإجابة
فعرفت أنه ليس فيه أحد . وقال آخر : ادخلوا الغار . فقال : وما ألاكم إلى الغار إن فيه لعنكبوتا أقدم من ميلاد محمد ) « 1 » . وروي أن الحمامتين باضتا في أسفل النقب ، ونسج العنكبوت ، فقالوا : لو دخلا لتكسر البيض ، وتفسخ العنكبوت . وروي أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : ( اللهم أعم أبصارهم « 2 » ) ، فعميت عن دخوله ، وجعلوا يضربون يمينا وشمالا حول الغار ، والحاصل : أن كل هذه الآيات الكبرى والأسرار العظمى وقعت عنده ، وللّه ما أحسن قول الشريف البوصيري : وا غيرتا بين أضحى الغار وهو به * كمثل قلبي معمود ومأهول كأنما المصطفى فيه وصاحبه ال * صديق ثان قد آواهما غيل وجلل الغار نسج العنكبوت على * وهن فيا حبذا نسج وتحليل عناية ضل المشركون بها * وما مكايدهم إلا الأضاليل إذ ينظرون وهم لا يبصرونهما * كأن أبصارهم من زيغها حول وكان مكثه صلى اللّه عليه وسلم فيه ثلاثا ، كما في صحيح البخاري ، وهو المشهور ، وقيل : بضعة عشر يوما .
--> ( 1 ) الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند 5 / 87 . انظر السيرة النبوية لابن كثير ، 2 / 235 . ( 2 ) أورده الملا علي في مرقاة المفاتيح 11 / 4 ، وقال الزيلعي : « لم أجده » تخريج الأحاديث والآثار 2 / 77 ، وانظر هذه الروايات وغيرها في تفسير ابن عطية ، ص 846 . ( طبعة بن حزم ) .